المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٦٢الوثيقة رقم (1597)
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان الأفخم قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أرجو أن تكونوا جلالتكم في أطيب صحة وأحسن حال وإني والحمد لله في خير ما دام الإسلام بخير.
أما بعد.،
فيما أن جلالتكم علم هذا المذهب الإباضي ورمزه وقد سبق لي أن طلبت من جلالتكم منذ بضع سنوات الاهتمام بشأن تدريس المذهب الإباضي في جامعة الأزهر الشريف إلى جانب المذاهب الأخرى التي جاءت بعده حرصاً مني على أن يكون لك وحدك قصب السبق في هذا المضمار لتكون نجمه المتألق في سماء المعالي والمفاخر والمحامد ذلك المذهب الذي كان الرائد الأول قبل كل المذاهب التي عرفت وكرّس دعاتها جهودهم في ترسيخها في قلوب المؤمنين بها حتى أصبح المتقدم متأخراً والعكس كذلك فمنذ سنة 29 هجرية وهو القرن الأول الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني ثم الذي يليه ثم الذي يليه». فكان له فضل السبق عقائدياً وسياسياً بعد السنوات الأولى من خلافة عثمان بن عفان وكما تعلمون جلالتكم بأن الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد هو مؤسسه الأول المتوفى سنة 93 هجرية وقد حمل تلميذه من بعده أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة رسالته الدينية ونظم الحركة الإباضية التي انتصرت في عُمان وكان من أتباعه الإمام عبد الله بن أباض الذي نسب إليه المذهب بصفته هو الذي قام بالدفاع عنه وعن آراء جماعته علناً لما اتهمهم أولئك الذين سموهم بالخوارج وعليه فإن هذا المذهب ولد قبل أن تعرف المذاهب الأخرى التي ولدت بعده بسنين والتاريخ شاهد على ذلك لمن أراد التفصيل عنه هذه نبذه قصيرة قدمتها أمام المهمة التي سأتقدم بها بعد ذلك وهي التي
ألمحت
863