موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الوضع الذي ورثه قد تبين بأنه خارج عن سيطرته ووجد نفسه يواجه ثورة تطلب الإعلان عنها وبسرعة.

إن الانطباع الذي تم التوصل إليه من خلال دراسة المادة الكبيرة عن حكم السيد تيمور هو أنه قد أصبح عند مرحلة مبكرة مدركاً وبشكل مؤلم أنه غير قادر على السيطرة على سلطنته وهزيمة القوى الثائرة؛ فقد أجبر على طلب المساعدة البريطانية التي تطلبت حوالى ألف فرد من كتيبة هندية - بريطانية للدفاع عن منطقة العاصمة. وحتى بعد انسحاب القوى الثائرة، فقد بقيت تسيطر على منطقة كبيرة من البلاد، وفي عام 1917 حاول السلطان تحرير الرستاق التي كانت تحت حصار قوى الإمام إلا أنه أخفق في ذلك. وفي عام 1920 كان عليه أن يقبل باتفاقية أبعدت المناطق الداخلية عن سيطرة إدارته. كما كانت أمور الدولة المالية منحطة وكان يعتمد على المساعدات البريطانية من أجل الاستمرارية وكان يعاني من الاكتئاب

وسوء

الصحة.

في الوقت الذي بدأت فيه أولى التحركات نحو الاتفاق مع القادة الثوار، ترك السيد تيمور العملية وغادر إلى الهند وكان ذلك في آذار / مارس عام 1920، وقد استقبله هناك نائب الملك الذي أخبره عن رغبته بالتنازل عن السلطة وقد أوضح له نائب الملك أن مثل هذه الفكرة لا يمكن الترحيب بها.

وقد علق السيد وينغيت في تقرير إدارته السنوي قائلاً إن السبب في رغبة السلطان بالتنازل بسيط: فقد كره مسقط وكان متعباً من الخطر والقلق اللذين يلفان موقفه، وكان يتوق إلى الحضارة، كما كان متزوجاً من فتاة شركسية من اسطنبول قررت أن تكون في مكان بعيد عن حريم كان السلطان مجبراً على العودة إلى مسقط خلال ثلاثة أشهر، إلا أنه علل عدم قدرته على فعل ذلك متحججاً بسوء صحته.

مسقط.

بذلت السلطات البريطانية كلّ ما باستطاعتها لإقناع السلطان بالعودة إلى مسقط لاستلام السلطة والشؤون، إلا أنه وبشكل تدريجي أصبح يمضي وقتاً أكثر في دهرادن على سفوح الهيمالايا وأماكن أخرى في الهند.

وعند مغادرته الهند في آذار / مارس 1920، عين السلطان مستشاره البريطاني الرائد. د. ف. ماكوم الذي وصل قبل شهور قليلة، وزيراً مسؤولاً عن البلد، وقد قام الرائد بإعادة تنظيم العديد من المرتكزات الإدارية للدولة بنجاح، ومن ثم سلم الأمر لمحمّد بن أحمد والي مطرح وذلك في شهر حزيران/ يونيو الذي حكم خلال

63

٦٢ / ٦٬١٥٢