موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

من

تستبعده بدعم من القبائل الغافرية كما كان الشيخ عيسى قلقاً إزاء قيام وكلاء الملك ابن سعود بجمع الزكاة من البريمي منذ عام 1925 ولم يتم استخدام أي نوع من القوة في جمعها، بل جمعت خوفاً من قيام وكلاء ابن سعود بتحريض القبائل المجاورة على الإغارة عليهم. كانت البريمي مفتاح عُمان حيث إنّه يمكن الإغارة على ساحل الباطنة هناك والهرب، كما إن مساعدة القبائل الغافرية ستعمل على تدمير إدارة عيسى. وفي ذلك الوقت كان الشيخ عيسى على علاقات ودية مع قنصل بريطانيا في مسقط. وأعتقد أنه في الموقف الحذر الذي هو عليه الآن ليس بحاجة إلا إلى حافز صغير للضغط عليه لوضع يده بيد السلطان. وإذا ما تم ذلك بحيث يتم دعم الإدارة المشكلة ببضع طائرات سيكون من الممكن توحيد عُمان في دولة واحدة قوية ويتم القضاء على الوضع الحالي غير المرضي عنه.

وأصبح من الواضح أن السيد تيمور قد بنى آمالاً بأن يحقق ابنه السيد سعيد ما لم يحققه كما اهتم بأن يتلقى ابنه التعليم الجيد. وفي 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 1931 تنازل السيد تيمور رسمياً عن العرش لابنه السيد سعيد لكي يخلفه سلطاناً على مسقط وعُمان. وبتاريخ 9 كانون الثاني / يناير 1932 أبلغ المعتمد السياسي المقيم لمنطقة الخليج العقيد ركن. هـ. ف. بيسكو السيد سعيد أن الحكومة البريطانية قد اعترفت به رسمياً سلطاناً على مسقط وعُمان. وصادف ذلك حلول شهر رمضان ما اضطر السيد سعيد إلى تأجيل إعلان اعتلائه العرش رسمياً إلى الثاني من شوال عام 1350 الموافق 10 شباط/ فبراير 1932.

وفي خطابه الذي أرسله رداً على خطاب المندوب السياسي المقيم لمنطقة الخليج، أعلن السيد سعيد أنّه يعتبر هذا التاريخ هو التاريخ الرسمي لاعتلائه عرش السلطنة خلفاً لوالده. وفي 3 آذار / مارس 23 شوال صدر منشور رسمي من نائب

الحاكم العام في الهند في دربار أعلن فيه تنصيب سعيد بن تيمور رسمياً.

وسعيد هو أكبر أبناء السلطان تيمور، وقد ولد في الساعة الثانية من ظهر يوم السبت 18 شعبان 1328 هـ الموافق 13 آب / أغسطس 1910 م، وكانت بداية تعليمه في المنزل وعندما بلغ الحادية عشر من عمره تم إرساله إلى كلية مايو في اجمير بولاية راجيوتانا الهندية وهي مدرسة يتعلم فيها الكثير من أبناء الأمراء الهنود وغيرهم. وحين بلغ السابعة عشرة من عمره اهتم السلطان بأن يتعلم ابنه في بيئة عربية وذلك لكي يتحصل على معرفة باللغة العربية وبالتالي أرسله إلى بغداد في العام 1927 حيث درس هنالك لمدّة عامين. وبعد عودته إلى مسقط في عام 1929 تم تعيينه رئيساً لمجلس الوزراء.

AV

٨٦ / ٦٬١٥٢