المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧السلطان السياسية وقدراته وإذا استمر في ذلك فإن ذلك سوف يضع السلطان موقف حرج وزاوية ضيقة جداً بخصوص اتفاقياته مع شركات التنقيب عن البترول والتي وعدها بمنحها امتيازات في مناطق شاسعة، وسوف يمثل تهديداً مستمراً لمناطق ساحل الباطنة الغنية بمزارع النخيل والفواكه والمدن المشهورة بحركة تجارية أساسها الجالية الهندية المقيمة هناك، إضافة إلى البريطانيين ولذا من الضروري
جداً أن تتخذ الإجراءات اللازمة لإيقاف تحرّكات الإمام التوسعية المستمرة. ومن المعروف أن الإمام يستشير كلاً من الشيخ عيسى بن صالح الحارثي والشيخ سليمان بن حمير أمير منطقة الجبل الأخضر، وخطواته التالية سوف تعتمد على نتيجة تشاوره معهما، ويبدو أن الشيخ عيسى بن صالح لا يميل إلى اتخاذ خطوات تؤدي إلى الحرب ونشوب المعارك بين الإمام والسلطان، واعتقد أنه يميل إلى التوصل لاتفاق ما عن طريق المفاوضات والسلم.
في عام 1943 اشتكت القبائل التي تقطن في المناطق الداخلية من النقص الشديد في الأرز، وحاول الشيخ عيسى بن صالح أن يكون له دور كبير في الحصول على حقه. من الواردات من هذه السلعة إلى السلطنة واتهم حكومة مسقط بأنها لا تعمل ببنود اتفاقية السيب بل تعمل على النقيض والعكس. وحاول الشيخ سليمان بن حمير سلوك طريق آخر حيث أرسل 400 حبة رمان إلى الوكيل السياسي المقيم في مسقط وطلب منه أن منحه أكبر كمية ممكنة من الأرز، فقام العقيد غالوي بإرسال تسعة جوالات من الأرز إليه ثلاثة منها هدية له. وكان العقيد غالوي ينوي زيارة منطقة الجبل الأخضر ولكن الشيخ سليمان بن حمير اعتذر له
الزيارة بطريقة مهذبة.
يتم
عن
هذه
طرأ على التوتر الواقع بين القبائل الغافرية والهناوية في عُمان في آب/ أغسطس 1945 تطورات وصلت إلى درجة العدوانية في منطقة وادي بني خالد. هذا الوادي الخصب يقع تحت سيطرة الشيخ علي بن عبد الله من بني بوعلي، لكن بسبب كونه وهابياً وسنّي العقيدة، فقد طلب من الشيخ سليمان بن حمير عندما التقيا مؤخراً في صور تزويده بقاض إباضي لسكان الوادي الذين ينتمون إلى المذهب الإباضي. القاضي الجديد وصل وبعد ذلك بفترة قصيرة رفع علم الإمام فوق منزله، ويزعم أن ذلك تم بتحريض من الشيخ عيسى بن صالح من الشرقية. لقد أثارت هذه الحركة الشيخ علي بن عبد الله التي رأى فيها محاولة لاغتصاب سلطته، فبعث بفريق ليمزق علم الإمام وليتعامل مع خطأ القاضي بالشكل المناسب. لقد تم إزالة العلم وأعيدت سلطة الشيخ علي إلى الوادي كما لجأ القاضي إلى الشيخ عيسى.
6
إثر ذلك وصل الشيخ حمد بن سليمان الحارثي من المنطقة الشرقية إلى مسقط
98