الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٠

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

8

ورسم

الجغرافية التاريخية لإفريقية

معضلات كبرى في تاريخنا، أهمها تحديد الجهاز المفاهيمي المرتبط بالعمران الحضري ورصد المواقع الأثرية وأماكن المعارك وحدود المقاطعات الإدارية المنشآت المائية و المجالات الزراعية والقبلية والمسالك والطرقات. وهو منهج يفضي في آخر المطاف إلى تصوّر أدق للخريطة في شتى المجالات ويمكن من إنجاز معجم المواقع الإفريقية والمغربية، فضلا عن توضيح الصورة التاريخية وتصحيحها واستقراء تاريخ المجتمعات الزراعية وتقريب الماضي إلى أذهاننا. ولا شك أن رصد حدود الأقاليم والبلدان ومجالاتها الحيوية، ومدى التقاطع بين السياسي والإداري والاقتصادي والقبلي واللغوي، يحتاج إلى التشريح والتحقيق في المكونات الثلاثة لجغرافية التاريخ، وهي النقطة والخط

والمجال.

ولئن حاولت خوض هذا الحقل المعرفي في تأليفي حول المدينة والبادية في العهد الحفصي، فإن السياق لا يناسب مثل هذه الدراسات الأحادية، فضلا عن كون اهتمامي بهذا الموضوع حصل تدريجيا على إثر إنجاز بحوث متفرقة، لكنها عنت محورا واحدا، واعتمدت منهجا متقاربا تقاطعت فيه الوثيقة التاريخية مع الأثرية.

وقد فكرت في مرحلة ثانية في تجميع هذه البحوث وصياغتها في دراسة موحلة تشمل الجهاز المفاهيمي والمدن والمواقع والمسالك البرية والبحرية والمجالات و ما تثيره من قضايا متعلقة بالمعارك العسكرية والمنشآت المائية والزراعية والفئات الإجتماعية وغيرها.

ومما حفزني على العمل في هذا الحقل هو ظهور دراسات من حين إلى آخر في هذا المجال واجتهادات في تحديد المواقع و المسالك والمجالات أو تفسير الأحداث و رصد الوظائف لم اقتنع بمنهجها تارة وبصحتها أخرى. وقد ألزمني ذلك إبداء الرأي، خصوصا لما تعلق الأمر بقضايا جوهرية مرتبطة

عموما.

بتاريخنا المغاربي خصوصا والعربي - ولم يكن ديدننا في ذلك التقليد بوجوهه المختلفة، بل حاولنا الإجتهاد في التعامل مع المناهج السائدة، اقتباسا و استقراء ونقدا. فعسى أن نكون قد أسهمنا ولو بقسط ضئيل في فهم أدق لتاريخ هذه الأرض الطيبة وأهلها الكرام.