الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٩

توطئة

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

ارتبط مبحث الجغرافية التاريخية بمناهج وعلوم مختلفة، منها ما تعلق

L

بالجغرافيا مثل علوم التضاريس والتربة والمياه والخرائط ومنها ما انتسب إلى المعجمية مثل الموقعية والعلمية والمصطلحات الأثرية، وصنف ثالث له صلة أكثر بالمسح الأثري مثل الصور الجوية والخرائط الأثرية وعلم الخزف وغيرها. على أن كل هذه الروافد المتعددة والمتجددة باستمرار، من علوم الإنسان والمجتمع والطبيعة تصب في نهر واحد يتقدّم إلى الأمام و لا يسير في

عن

ارتجاع مهما تنوعت روافده وتغيرت مجاريه ذلك هو علم التاريخ. والحقيقة إن مبحث الجغرافية التاريخية الذي نبهت إلى أهميته مدرسة الحوليات الفرنسية، لم يكن مجهولا لدى المؤرخين عموما، و المعتنين ببعض الحقب والمجالات التاريخية خصوصا. غير أن الفترة الوسيطة ظلت في منأى هذه التطورات لأن الدراسات الأثرية والجهوية المتعلقة بها لم تشمل سوي مجالات محددة، وخصوصا كبريات المدن وقلما حصل التقاء بين المقاربة المدققة في علم العمارة وفي كيفية تموضعها في المكان، وتلك التي انحازت إلى نص الوثيقة المكتوبة لاستنطاقها واستقرائها. والحصيلة أن مدونة الجغرافية التاريخية ظلت مقتصرة مدة طويلة على الخرائط العامة لمجالات العالم الإسلامي، وأحيانا الفرعية لبعض البلدان والمعارك والمدن وغيرها، وأن عديد المواقع والمدن بقيت مغمورة وليس نادرا أن ترسم خرائط

ومخططات اعتمادا على المادة التاريخية المتوفرة، دون معرفة دقيقة للمجال. لكن هذا المنحى الخاص بالتاريخ الإسلامي بدأ يعرف بدوره مرحلة التدقيق في أواخر القرن العشرين مستفيدا من تطور العلوم الجغرافية والأثرية. ولئن تمكنت الدراسات ذات الصبغة الشمولية من رسم الاتجاهات العامة، فإنّ القراءات المجهرية المستندة إلى منهج تاريخي - أثري أضحت قادرة على حل