الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

100

الجغرافية التاريخية لإفريقية

منتدى

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

العالمية

لاعادة تشكل المسالك الكبرى حول القيروان فإن حرب سنة 556 هـ هي إنهاء لهذه الحقبة التاريخية المتميزة من تاريخ المدينة.

ثالثا: طنباس - طنبياس: بوابة القيروان الشمالية الشرقية

اكتست بعض المواقع القديمة مكانة مميزة في شبكة المسالك المحيطة بمدينة القيروان، باعتبارها مفاصل فاعلة فيها. ونقتصر على مثال للإبانة عن مدى التفاعل بين المواقع القديمة ومدينة عقبة، وما نجم عن ذلك من ثوابت ومتحولات في البنى الأساسية المتمثلة في الزراعة والمنشآت المائية والطرقات والتحصينات العسكرية إن الحديث عن طنبياس اقترن بكل هذه الأدوار، كما سنبين ذلك وهي أنموذج للتقاطع بين الهياكل القديمة والمتحولات الناجمة عن تمصير القيروان ولكيفية إعادة هيكلة المجال الزراعي والعسكري على إثر هذا الحدث الهام ولسيل تعامل المدينة العربية مع ناحيتها فبعد أن أصبحت طنبياس القرية المغمورة قديما معسكرا مناسبا للسيطرة على المدينة انطلاقا من الشمال والشرق وباب بلاء لمدينة عقبة، تحولت عند استقرار الأوضاع إلى مزرعة تقام بها السدود والسواقي، وتنبت أراضيها زرعا خصبا يذهب ريعه إلى خزينة الدولة. لكن المعارك حولها لم تنته: فقد صارت تتقارع فيها الكلمات كما تقارعت فيها السيوف من قبل، وعلا فيها ضجيج وكلاء المزارع أمام الخليفة الفاطمي. وفي العهد الزيري، كان دور الفقهاء للبت في مسألة استغلال المزرعة والسكنى بها، بعد أن كره الصلحاء ذلك. فهل إن ماضي المزرعة ظل يلاحقها طويلا، أم إن البقاء على خصوصياتها الثقافية (اللغة البربرية والمذهب الأباضي) كما جبل وسلات وبقلوط وباطن المرج وغيرها من المواقع المحيطة بالقيروان هي المفسرة لمثل هذه المواقف الحضرية؟ في كل الأحوال فإنّ هذا المثال هو

نموذج لمدى إشعاع المدينة وللثوابت والمتغيرات في المجال الزراعي.

ومن جانب ثان، فإن تحديد الموقع وتاريخه ظلا لغزا، وهو ما دعانا