الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١١٠

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى

لثقافة العالمية

108

الجغرافية التاريخية لإفريقية

وظلت الجباية التي تؤخذ على مزارع طنبياس قوية في العهد الزيري وإيراداتها الراجعة إلى الدولة هامة، لكن ذلك لم يمنع من كراهية الفقهاء لهذا المكان الذي دارت فيه معارك طاحنة، وعسكر به الخارجي الصفري عبد الواحد الهواري، ثم الخارجي التكاري أبي يزيد مخلد بن كيداد والنازلة التالية توضح ذلك:

سئل (القابسي) عن رجل قال أنا ساكن طساس، فسافرتُ إلى المنستير، فحرموا علي سكناها. فأجاب بأن قال: نعم كان الصالحون يكرهونها. قال له فما ترى فيما حصل في يدي من زرعها؟ فقال له الشيخ: تخرج كراء الأرض دراهم، فتدفعها إلى الفقراء، فقال له: أرض طساس إنما يأخذ السلطان النصف مما يخرج فلا يعرف ما يساوي كراؤها بالدراهم. فقال له الشيخ يقوم ما يساوي كراؤها وهي حرة بالدراهم. فقال له الرجل: ليس أحد يعرف هذا ولا يقومه فقال له الشيخ فينظر كم يساوي كراء ما قاربها من الأرضين الحرّة، فتدفع إليهم دراهم. قال له: فإنّ لم يجد من يقومه. قال: ينظر إلى ما يصنع من قاربها من الأرضين، فإنّ كانوا يكرونها بالربع أو بالخمس أو بما كان من الأجزاء، فتنظر أنت إلى ذلك الجزء مما في يديك، فتدفع ثمنه إلى الفقراء. قال له: فقير طساسي من الذين يكرون الأرض بالجزء كيف يصنع؟ فقال له الشيخ: إذا لم يأخذوا كراءها دراهم وأخذوا ذلك الجزء، لم يضر ذلك الطعام. قال له: وليس علي أنا شيء. فقال له: أما ما في يديك فليس عليك فيه فساد، وإنما يدخل الفساد فيما في يدي أولئك وإنما عليك أنت أنك تعينهم على الفساد، أما ما في يديك من طعامك، فليس عليك فيه فساد (62)

يتضح من هذا النص أن طنباس هي ضيعة دولية، غير أن الوضعية القانونية لأرضها تطوّرت إذ بينما كانت تدفع النصف جباية للدولة، شأنها في ذلك شأن الأرض العنوية، أصبحت على ما يبدو أرضا حرة واقتصر کراؤها في نظر القابسي على الربع أو الخمس لكن هذا الكراء صار يدفع