الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١١٨http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى
الثقافة
العالمية
116
الجغرافية التاريخية لإفريقية
حتى إن الشعير وهو علف الخيول لم يكن يزرع بها أثناء موقعة الأصنام (66).
ونتبين من خلال هذا الوصف تناسب هذه المعطيات الطبيعية والهيدرولوجية مع المعسكر الذي يتوفر فيه الموقع والماء، والأراضي
الزراعية الخصبة التي ترويها مياه الأمطار، وتقام فيها السدود والسواقي.
ومما يزيد الأمر تأكيدا أن هذه الأراضي كانت خراجية في العصرين الفاطمي والزيري، حتى إن الخليفة الفاطمي كان حريصا على تفقدها، وحلّ المشاكل المتأتية من استغلالها عن طريق الوكلاء، وفي العهد الزيري تأكدت وضعيتها الخراجية. وقد ظلت أراضي دولية إلى عصرنا الحالي: كانت محبسة على زاويتي الغرياني وأبي زمعة البلوي
فأرض سيسب بالقيروان، وأما الكندار فهي أرض دولة إلى حد الآن. كما توضح الخرائط القديمة والتنقيبات الأثرية أن تقسيم الأراضي في العهد الروماني (cadastration) بين وجلي في كلّ هذا المجال الزراعي. وبالتالي، فإن تطابق نوعية الملكية الحالية مع ما كانت عليه في العهد الوسيط هو أيضا قرينة أخرى تضاف إلى هذا الملف.
يقي البحث عن الطريق والمسافة واسم الموقع المناسب لطنبياس، وهو ما جرنا إلى إمكانية تحديد هذا المكان في الموقع رقم 197 الذي أطلقت عليه الخريطة الأثرية Fundus itanus
(67)
وفي الأخير فإن هذا الاسم المنقوص يرجح أن يكون، كما ورد في الوثائق المسيحية: Fundus Tambeitanus القديمة، أو طميياس العربية.
وهكذا نلحظ من خلال هذا التمشي سيرورة تطوّر مزرعة قديمة في العصر الوسيط، الثابت والمتحول فيها، وتطوّر علاقتها بالمدينة عسكريا واقتصاديا ونظرة علماء المدينة إلى هذا المجال. فطنبياس هي نموذج لتطوّر ضيعة وإعادة هيكلتها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وهي كذلك مثال للتقاطع