الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

144

الجغرافية التاريخية لإفريقية

بين القيروان والبحر، وقد ذكر الداعي إدريس في هذا الشأن ما يلي: وأجلوا الأقاليم بإفريقية فلم يبق سقف مرفوع ولا مهاد موضوع واتحفل من بقي في المدن إلى القيروان وإلى الحصون التي على البحر، وخرجوا عن منازلهم عراة حفاة».

ويبدو أن الخليفة الفاطمي المنصور توقع خطورة هذا الأمر، فأراد تأسيس مدن ومراصد على طول الطريق، ببقلوط والشرف وغيرها، وذلك قبل بداية حركة أبي يزيد غير أنّ هذا المشروع أجهض.

ولما استقرت الأوضاع لصالح الفاطميين ثانية سنة 336 هـ / 947 م، وتأسست صبرة، حصلت تحويرات في التقسيم الإداري شملت عدة كور منها سبيبة وبلاد الساحل، وتم إنشاء كورة رصفة الواقعة جنوب المهدية، والتي انتقل إليها مركز الثقل الاقتصادي.

ولقد تأكد لدينا صحة هذا الأمر، على إثر دراستنا للمنشآت المائية الواقعة على طول هذا الطريق الجديد المار بصدف. فجلها راجع إلى القرن الرابع هـ / xم، وذلك اعتماداً على ما توصل إليه «سولينياك في خصوص الشكل العام ومواد الملاط وفضلاً عن ذلك، فإن نوعية العقود (المنكسرة) ودراسة المواقع الأثرية المحيطة بهذه البرك (الخزف والتقود والعمارة) تبين أن هذه المنشآت المائية ترجع إلى القرن الرابع هـ / xم وأن هذه الطريق المارة بصدف لم تصبح ذات فاعلية إلا بعد إنشاء مدينة صبرة

(23).

وبديهي القول إن كورة رصفة الموسومة يقراها العديدة وغابات الزياتين الوفيرة الإنتاج قد استفادت نشأة من مدينة المهدية الساحلية، لكنها لم تعرف حركية تجارية إلا بعد تأسيس صبرة. وهو ما يقوم حجّة على مدى تطوّر التقسيم المجالي بين العصرين القديم والوسيط عموماً، وبين القرنين التاسع والعاشر م خصوصاً.

وصفوة القول، بينت هذه الدراسة الجزئية لطرقات الساحل القيروان