الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
145
وما ارتبط بها من مواقع ومنشآت مائية محدودية معلوماتنا عن هذا المجال الحضري والزراعي المحيط بالمدينة، وضرورة إعادة النظر في دراسة الساحل ومدينة القيروان في علاقة مع مجالها قراها ومدنها وضيعاتها المحيطة بها.
:ثانيا: رباطات بلاد الساحل: التعمير وتطور المجال الزراعي
ظلت المرابطة مؤسسة عسكرية دفاعية في فترة أولى، ولم تتبلور صبغتها الهجومية الا بداية من تطوّر الأسطول الإفريقي، وما نجم عنه من غزو صقلية سنة 212 هـ / 829 م، وازدياد الهيمنة الأغلبية ثم الفاطمية على الحوض الغربي للبحر المتوسط. وبعد فترة اضطراب بين سنتي 449 555 هـ/ 1057 - 1160 م استمر الدور الدفاعي هاما إلى نهاية العصر الوسيط، وحتى فيما بعد عندما تحوّل الرباط إلى زاوية في القرن X 7 م.
وفضلا عن المعطيات المعمارية (مثل السور والباب الوحيد وأبراج الزوايا والمنارة المستعملة للمراقبة والكوى والشرفات المستديرة ومواد البناء)، فإنّ معطيات عديدة تبين أهمية الدور العسكري، منها التناسق في المسافة الفاصلة بين هذه المعالم،، 7 - 6 كلم في المعدل، بطريقة تجعل الاتصال سهلاً بين حصن وآخر، وهو ما حتّم في بعض الأحيان استعمال الجزر مثل جزيرة قصر ابن الجعد وجزر، قورية ومكان المعلم نفسه بالنسبة إلى البحر والمدينة، ووجود الربض المعمور بمرابطين شبان وازدهار الإيديولوجيا التي شجعت على تعمير هذه الأماكن في القرنين III-II هـ والمعنى العسكري لمفهوم الرباط المسمى أحيانا ثغر الخ ..
بسبب
كل ذلك ينضاف إلى النصوص التاريخية التي تعج بالمعطيات المتعلقة بدور هذه المعالم الاستراتيجي وحسبنا القول إن قصر زياد أسس تسرب أخبار توجب الخوف من البر والبحر. وكان بعض المرابطين يقضي أغلب وقته في مراقبة البحر (مثل مكرم المتعبد وجبلة بن حمود)، أما أبو الأحوص أحمد بن عبد الله فقد كان يقف بين شرافتي البرج في ظلام الليل