الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
147
http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
رجلا فأكثر، فليكلموا الوالي ليأمر من يخطب بهم ويجمع
(24)
ونتيجة لذلك، كان الرباط في الأصل مؤسسة عسكرية مثلما أكد ذلك مارسي»، وإن عرف هذا الدور بعض التلاشي عند استقرار أوضاع البحر لصالح العرب، ابتداء من القرن الثالث هـ. كما أن ذلك لم يمنع من اضطلاعه بأدوار أخرى، إذ كان مكانا لاعتكاف الزهّاد ثم تحول إلى زاوية للمتصوفين دون أن يفقد دوره الأصلي. وفعلا فقد كان يمتلأ بالمتطوعين والمجندين في كل مرة يهدّد الخطر سكان الشريط الساحلي، كما كان له دور اقتصادي بارز، وهذا لا يتناقض مع ما سبقه وهو ما سنحاول الإبانة عنه في هذا الفصل، انطلاقا من دراسة أثرية وتاريخية للرباطات الأكثر التصاقا بمدينة القيروان. وقد مثل الساحل أو بلاد السواد الموسوم بغابة الزياتين والمعمور بمجموعة من القرى المتصلة درع القيروان الذي يحمي المدينة من الغارات البيزنطية. ولا شك أن هذا العامل الاستراتيجي هو سبب إقامة التحصينات العسكرية منذ القرن الثاني هـ/ الثامن م على طول ساحل بحر افريقية، وخصوصا في شريط يتجاوز طوله 150 كلم ممتدا من قصر المدقون إلى قصر زياد
1 - الرباطات: شكل جديد لتعمير الشريط الساحلي
قال اليعقوبي: من سفاقس إلى موضع يقال له بنزرت مسيرة ثمانية أيام، وفي جميع المراحل حصون متقاربة ينزلها العباد والمرابطون». إن الرقم الذي قدمه قولفان ومارسي L.Golvin et G.Marais على التوالي 40 و 30 كلم بين الحصون في إفريقية لا يتناسب مع الحقيقة، إذ ينزل إلى 10 كلم لكلّ السواحل التونسية و 6 - 7 كلم بالنسبة إلى بلاد الساحل، ذلك أن معرفتنا لم تعد مقتصرة على رباطي سوسة والمنستير، بل تعمقت في السنوات الأخيرة، بعد حملات الاستكشاف الأثرية الكثيرة. وحاولنا بدورنا التعريف بالبعض منها
(25)