الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

مفاهيم الجغرافيا التاريخية

161

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

،زمانها، أيجوز لأحد أن يعمرها. قال: لا، ولكن السلطان ينظر في ذلك.

وكان إذا سئل عن أحمية حصون افريقية، يقول: أخبرني عن البلاد أصلح أم عنوة حتى أخبرك بحكمها. قيل له إن ابن غانم هو الذي حدّدها وذبّ عنها قال: أما الذي يعرف ان ابن غانم قال للمرابطين لم تضيقوا على أنفسكم، الحدود، ولو احتجتم من هاهنا إلى موضع إلى كذا كنتم أحق. به وكان رؤيته لو صح عنده أن ابن غانم حدد ذلك وبينه ووقفه لقلده

وحمله منها ما تحمل وكان كثيرا ما يقف عنها فلا يتكلم فيها بشيء».

وهكذا نتبين تطوّرا معقدا لأراضي الأحمية، فقد كانت ملكا للدولة البيزنطية، وبعد أن تعطل استغلالها أثناء حروب الفتح، وجلاء البيزنطيين عنها، وقام البعض بإحياء أجزاء منها، وهو ما جعلها تطرح في مستويين مختلفين، الأول مرتبط بأحكام الفتح عنوة أو صلحا والثاني بأحكام الأرض الموات، وهو ما يفسر صعوبة وجود سحنون مخرجا فقهيا لهذه القضية. أما من الناحية العملية، فقد ذكر علي بن زياد القرن الثاني هـ) أن الشعاري التي على سواحل البحر غيّرها الناس بعدما كانت غياضا»، وتولى القاضي اين غانم (توفي نحو سنة 190 هـ / 808 م) تقنين الأمر الواقع، فحدّد أحمية الحصون التي بدأت تظهر في سواحل البلاد. و قد فضل سحنون هذه الصبغة التعميرية للشعاري بساحل أفريقية على غيرها من أرض أفريقية التي كانت

عامرة.

ولئن أطنبت المصادر الفقهية في تناول حكم الأحمية، فإنّ المصادر التاريخية البحتة اقتصرت على ذكر بعض الإشارات الخاصة بها. وفضلا عن العثور على لفظ الحمى في مختلف الجهات الساحلية حاليا (في ناحية رادس، نجد وادي الحِمَى وهنشير الحمى، وسانية المرابطين في صيادة قد تكون في علاقة مع حمى قصر لمطة) (13)، فقد تحدثت المصادر التاريخية القديمة عن حصون المنستير المزوّدة بأحمية بعيدة عن الغارات البدوية،