الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

170

الجغرافية التاريخية لإفريقية

- اندثار الأحمية وأولوية الأحياس لم تكن الأحباس مجهولة في الحقبة المبكرة، وحسبنا الإشارة إلى أن سحنون اعتبر محارس المنستير والحصون التي على ساحلنا حبسا مجتمعا. وقد أكد ابن حوقل ذلك لما تحدث عن الأوقاف الكثيرة على رباطي المنستير وشقانص. ومنذ ذلك العصر، اختلفت أنواع الأحباس على الرباطات: فمنها الريع المتأتى من المباني ومن الأرض الزراعية والغابات.

غير أن الحقبة الحفصية شهدت تطورا عاما لظاهرة التحبيس وخصوصا على ما تبقى من حصون. وفعلا عقب فترة الركود والإهمال توسعا في الأراضي المحبسة، وذلك رغم تحرّي المشرعين في استغلال هذه الأراضي بحجة عدم وضوح وضعها القانوني، حتى إن بعضهم اعتبر المقيمين في الرباط أهل بدعة (54)

وإذ يعسر جرد هذه الأراضي المحيسة على حصون المنستير، فإنّ البعض منها ورد ذكره في المصادر فإلى جانب أراضي الحمى السابقة التي أوقفت لفائدة رباط المنستير فإنّ هذه الأحباس طالت بعض نخيل الجريد وغروس الزيتون والهناشير بالساحل وغيره

(55)

ومثال تحبيس قرية ميانش التي أصبحت هنشير ابن منصور في القرن التاسع هـ / xv م، على رباط المنستير، يفسر جيدا هذا الانزياح في ملكية الأحمية، ذلك أن ميانش التي زوّدت مدينة المهدية بالماء الصالح للشراب في العهد الفاطمي كانت جزءا من حمى رباط جمّة. وعندما اندثرت في القرن السادس هـ/ الام تحوّلت أراضيها إلى هنشير وهو المصطلح الجديد الذي ظهر في العصر الوسيط المتأخر. وحبست في البداية على رباط المنستير، قبل أن تصبح حكرا في القرن IX هـ / XV م على شيخ الرباط، محمد ابن أبي زيد وأبنائه. وهو ما تسبب في نزاع بين مستغلي الهنشير ومدعي الملكية. وتواصلت القضية إلى حد القرن XVIII م، حسبما ورد في وثيقة