الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

خاصة، كانت موضوع بحث نشرناه سابقا (56).

171

اتخاذ

- تحوّل الأحمية إلى إقطاعات: سهل تراجع عدد المرابطين واندثار غابة الزيتون بسط السلطة نفوذها على هذه الأحمية وإعادة تنظيم المجال العقاري وترميم هذه المعالم. ورغم موقف الفقهاء المحافظ، المتمثل في فتوى ابن عرفة المذكورة، فإنّ السلطان الحفصي أبا فارس تمكن القرارات العملية لإحياء هذه الأراضي القريبة من حصون المنستير. ولئن كان يعوزنا الدليل على وضع السلطة الحفصية يدها على هذه الأراضي، فإنّ مثالا آخر يبين كيفية الانتقال من وضعية الأحمية إلى الإقطاع السلطاني.

من

المسار

وقد مكنتنا وثيقة من الأرشيف العام ببرشلونة من إعادة رسم التاريخي لقرية تنتمي إلى حمى رباط رادس الذي يوجد على بعد 15 كلم جنوب تونس، وما زالت هذه الجهة محافظة على تسمية وادي الحمى. ويتعلق الأمر بقرية إبيانة التي حاول الأمير الأغلبي، إبراهيم الثاني، تملكها سنة 275 هـ/ 888 م. ثم اندثرت أثناء أزمة القرنين الخامس والسادس هـ / XI- XII م. وفي العهد الحفصي، تحولت أراضيها إلى هنشير أقطعه السلطان الحفصي أبو البقاء خالد إلى قائد مرتزق من أصل قطلاني سنة 709 هـ/

(57)

1309

وحصيلة القول، يندرج التطوّر الذي جرى في استغلال الأرض في المناطق الساحلية في مسار عام. فقد أقام الأغالبة والفاطميون الذين وضعوا بنية أساسية بحرية قوية ودافعوا عن سياسة هيمنة في البحر المتوسط، سلسلة من التحصينات وكونت المجموعة الهامة منها درعًا حول القيروان ومنطلقا لغزو الجزر البحرية وخصوصا صقلية.

وبداية من القرن السادس هـ/ XII م، ساهمت كل من التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي جرت في إفريقية وانتقال المركز الحيوي من القيروان - المهدية نحو تونس، وصعود نشاط المدن التجارية في المتوسط،