الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٨٤182
الجغرافية التاريخية لإفريقية
http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
رسم باق من الإيمان، يعمرون أكثر مساجدهم ويقيمون الصلاة بآذان مسموع، ولهم أرباض قد انفردوا فيها بسكناهم عن النصارى والأسواق معمورة بهم وهم التجار فيها، ولا جمعة لهم بسبب الخطبة المحظورة عليهم، ويصلّون الأعياد بخطبة دعاؤهم فيها للعباس، ولهم بها قاض يرتفعون إليه في أحكامهم … وبالجملة فهم غرباء عن إخوانهم المسلمين تحت ذمّة الكفار ولا أمن لهم في أموالهم ولا في حريمهم ولا أبنائهم (86)
- أما في الأرياف، فتطالعنا العقود المتبقية بخضوع المسلمين للكنيسة، ويوثائق استرقاق، منها تلك التي ترجع إلى أغسطس 1177 م، ومما ورد فيها: حضر جبرون وأخوه ابراهيم وأخوهما عبد الرحمان بين يدي الأباط طباط Abb Thebatd) أعزه الله … وحلفوا بحضرة المصحف أنهم من هذا التاريخ لا يهونوا ولا يخونوا مولاهم ولا يخرجوا عن طاعة الكنيسة أبدًا. وقد غفر لهم الأباط وعفا عنهم وردّ عليهم الذي أخذ لهم وجعل عليهم جزية في الحول 30 رباعي وقانون 20 مد قمح وعشرة شعير. وسألوا المولى الأباط أعزه الله أن يسكنوا حيث يريدوا ويوصلوا هذا الطلب للكنيسة بجميع ما ذكر. شهد بذلك أبو الفرح بن سلام اللخمي وأحمد القيسي وأبو الجمعة القرشي وعلي بن يعلى القرشي (87)
- وقد منحت الإقطاعات إلى الكنيسة ورجالها، بحضور الأعيان
?
المسلمين من قصر ميرتو (Casar de Mirto) إلى مطران ليباري (Lipari)
ذلك ما حصل بمسينة في 1133/ 2/26 م: إقطاع روجارپ II
(88)
وفي الجملة فإنّ مظاهر التدجين في المدن والأرياف الصقلية عديدة، وعكست في الغالب سياسة الملوك النورمان التي تراوحت بين الشدّة واللين، و خضعت أحيانا لضغوطات الكنيسة. غير أن ذلك لم يمنع من تشبث المزارعين بالأرض، ومن مقاومة سلمية أبداها مسلمو صقلية إزاء سياسة الترحيل والاقتلاع من أرض الوطن. لكن الضغط النورماني والكنسي ظل