الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٨٣http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
181
أما أبو حفص عمر بن حسن النحوي، فإنّه كتب قصيدته، وهو في المعتقل، تودّدًا لرجار، فقال:
والله لولا الملك رجّار الذي أردى لحبته عظيم وداده ما عاف كأس الوجد فراقها ورأى محيي المجد في ميلاده وقال أبو الصلت في مرثية في ولد روجار:
بكاءً وما سالت عيون وأجفان شجون وما ذابت قلوب وأبدان (84) على أن هذا التسامح اصطدم بعائقين الإقطاع النورماني الذي سلب المزارعين أراضيهم والتعصب الكنسي الذي كان يدعو للحرب الصليبية.
ب التدجين:
لغةُ
دجن بالمكان أي أقام به وألفه واصطلاحا اقترنت هذه الظاهرة بسيطرة النورمان على المسلمين وتحوّل هؤلاء إلى حكم الأقلية الخاضعة للأسياد الجدد والمراعية للمتحولات السياسية والثقافية.
- مظاهر التدجين من المعلوم أنّ الملك غليوم الثاني (1166 - 1189 م) نشط في محاربة المسلمين مشرقا ومغربا، وأجبر رعاياه على التخلّي على ديانتهم الأصلية، حتى عاش بعضهم ازدواجا في الشخصية. ومما يذكر في هذا الصدد أن جواريه وحظاياه كلهن، مسلمات ورغم ذلك هن على تكتم من ملكهن في ذلك كله، وكذلك كان فتيانه الذين هم عيون دولته وأهل عمالته مسلمين. وقد تقابل ابن جبير مع أحدهم، عرف باسم عبد المسيح، لكنه أضمر عكس ما أظهره، إذ قال لابن جبير نحن كاتمون إيماننا خائفون على أنفسنا متمسكون بعبادة الله وأداء فرائضه سرا، معتقلون في مملكة كافر بالله قد وضع في أعناقنا ربقة الرق (85).
ويبدو زمن غروب شمس العرب في مدينة بالرم، حضرة صقلية، واضحا في وصف ابن جبير، إذ قال: وللمسلمين بهذه المدينة