الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

190

الجغرافية التاريخية لإفريقية

الزراعة وانتشار النقود والسوق الحضرية وبالتالي فقد تمخض عن هذا التفاعل بين الاثنين تواجد ثنائي للفيودالية المسيحية والقيادات الإسلامية، رغم ما دأبت عليه الأولى من رفض الازدواجية الثقافية ومن فرض برنامج واضح تمثل في تغيير هوية العرب الثقافية وتدجينهم.

وهكذا بدا البون شاسعا بين أسياد الأرض الجدد القاطنين في المدن وما سمّوا السرازين (sarrasins) في الأرياف الذين خضعوا للسخرة وأجبروا أحيانا على الفرار واللجوء إلى القرى، فيما انتصب مكانهم مهاجرون لاتين من كلابري وبرانسيبات ولومبارديا (Calabre ،Principat et Lombardie) وفضلا عن المثاقفة القسرية التي تعرض لها أقنان الريف (Vilains)، فإن الهجرة اللومباردية عزلت مراكز المقاومة العربية في مواقع معينة، في الغرب والجنوب الشرقي مثل مازرة فيما خضعت سائر البلاد إلى النظم الفيودالية القائمة على إقطاع الملك لفرسان والبارونات والأسر اللومباردية الكبرى الأراضي وعلى تنظيم الإنتاج الاقتصادي وفق الحصون واسترقاق المسلمين المهزومين (vilainage) الذين أطلق عليهم رجال الجرائد. ويبدو أن تطابقا ما وقع بين التقسيم الإداري القديم إلى أرحال ومنازل والإقطاعية الجديدة، وإن اختلفت هذه الأخيرة في حجمها بذر خمسمائة مذ (= ثلاثين ماشية)، أو ألفي مذ (120) ماشية). واحتوت الإقطاعيات في المتوسط على عشرين قن، بيد أن ثقل الضرائب التقدية وأعمال التسخير أجبرت الكثير من المسلمين والمتنصرين على الفرار، في نهاية القرن الثاني عشر م، عهد الملك وليام الثاني، حتى انحدر عدد الأقنان في الإقطاعية إلى اثنين أو ثلاثة أحيانا. ولما كان الهجرة كبيرا عمل الملك على إعادة الفارين إلى القرى المجاورة إلى أرحالهم. لكنه أضحى من الصعب إيقاف السيرورة العامة المتمثلة في تطور مزدوج إهمال الإقطاعية وتحرر الأقنان، حتى إن القنية أضحت ظاهرة تجاوزها الزمن في نهاية القرن الثالث عشر م، ولم يعد هناك فرق بين المزارعين الخاضعين لسخرة خفيفة، مهما كان مأتاهم

حجم

(90)