الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٩٣http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
191
-موقف العلماء التدجين: تعرض الفقه لقضية هذه الأقليات من
الخاضعة: كيفية تنظيم شؤونهم الداخلية وتولية قاض عليهم، ومدى شرعية التعامل الاقتصادي والاجتماعي معهم، وقبول عقودهم.
ولئن طرحت هذه المسألة من قبل على القابسي (ت 406 هـ) في خصوص تولية قاض على المجموعات المسلمة المقيمة بدار الحرب في بلاد السودان، فإنّ المسألة التي أفتى فيها المازري ذات ارتباط وثيق بما يجري في الجزيرة الصقلية من هجرة وما اقترن بها من مسائل قانونية
ومادية.
فقد سئل عن أحكام من صقلية من عند قاضيها أو شهود عدول، هل يُقبل ذلك منهم أم لا؟ مع أنها ضرورة ولا تدرى إقامتهم هناك تحت أهل الكفر هل هي اضطرار أو اختيار … ؟
ولا تحتاج خطورة القضية المطروحة إلى استدلال، ذلك أنّ البت في السلطة القضائية للمسلمين الخاضعين للنورمان معناه ضمنياً
كيفية التعامل مع أخذ موقف من هجرة الصقليين أو بقاؤهم وصمودهم.
- فضل الموقف الأول الذي تبناه بعض العلماء عدم الإقامة، لعدم توفر شرطين أساسيين في القاضي هناك: وهما العدالة وكيفية الولاية (لأنه
يُوليه الملك النورماني).
على أن جواب المازري مثل موقفًا مخالفًا لهؤلاء أكثر رصانة وتفهما للواقع المستجد، إذ دعا إلى قبول أحكام قضاة صقلية، وبالتالي إلى عدم تفريط الصقليين في البلاد التي نشأوا فيها. وفي خصوص عدالة هذا القاضي، فقد رأى المازري أنه لا يُقدح فيها إن كان مقيما اضطرارًا، أو كان تأويله صحيحًا، أو أنّ القضية تتعرض إلى تأويلات عديدة. ولا يمكن رفض حكمه إلا إذا أقام هناك بحكم الجاهلية وأعرض عن التأويل.
أما مسألة تعيين النورمان للقاضي والأمناء فانه قد أجاز ذلك باعتبار