الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

196

الجغرافية التاريخية لإفريقية

وعمّت الأرياف والقلاع إثر وصول عبد المؤمن بن علي المهدية، أي سنة 1161 - 1160 م، لكن نبلاء النورمان واللومبارد تمكنوا من البطش بالمنتزين في

الأرياف

(103)

ويبدو أن أمل الصقليين في الخلاص لم ينقطع، وأن صدى الانتصارات العربية حركت فيهم كل مرة الرغبة في المقاومة، إذ بعد موقعة حطين (583 هـ / 1187 م) بسنتين، اشتعلت حركة في أنحاء الجزيرة، وانتفض زهاء مائة ألف في وجه حكم تانكريد (1190 - 1194 م المتعصب، على أن قمع هذه الحركة زاد في نسق هجرتهم إلى الضفة الأخرى من المتوسط فيما احتمى من تبقى منهم بالقلاع الجبلية المستعصية على النورمان، وخصوصا: قلعة أبي رقاد (Brucato) وقلعة أبي شامة (Buscemi) وقلعة البربر (Calatbarbaro) وقلعة عبد المؤمن وقلعة أبي ثور (Calatvutore).

قلعة

وعرف غرب صقلية عهد فريدريك الثاني (1198 - 1250 م) انتفاضة أخرى، شارك فيها نحو ثلاثين ألف رجل وقادها محمد بن عباد العبسي الذي نعتته المصادر اللاتينية بالمرابط (Mirabetto/Morabit) . تحصن في أنطالة Rooca d'Entella)، جنوب غربي بالرم ومنها كان يشن الهجومات على سائر البلاد إلى أن أبرم الصلح مع فريدريك سنة 616 هـ/ 1220 م، على أن يغادر القلعة ويحمل أمواله ويرحل إلى ساحل إفريقية. لكن الملك أغرقه غدرًا، وواصلت ابنته المقاومة من هذه القلعة مظهرة بطولات في الصمود والتصدّي أورد ذكرها الحميري

(104)

ولم ينزل المسلمون من القلاع إلا بعد حصار مضن وحرق لمحاصيلهم الزراعية طيلة سنتين: 1222 - 1224 م. وتمكن فريدريك في السنة الموالية من ترحيلهم ونقلهم قهرًا إلى لوشيرة شمال شرقي نابولي، بعد أن بدأت دولة الموحدين في الانهيار، على إثر موقعة العقاب (609 هـ / 1212 م).

وحصلت انتفاضة أخيرة سنة 1243 م، وهو ما أدى إلى تخريب ما تبقى