الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

197

من القلاع العربية مثل برطنيق Partinico) وقلعة الحمة (Calathamet) وانطلة (Entella) وجاطو (lato) وقلعة الطرزي (Calatrasi) وإلى إفراغ الأرياف الصقلية ومواصلة الطرد ابتداء من سنة 1245 م في اتجاه لوشيرة وبقية العالم

الإسلامي

(105)

وفي الجملة فقد خاض هؤلاء المزارعون المتقدمون تقنيا وثقافيا، حربا ضد الفيودالية النورمانية المتخلّفة، كما بين ذلك براسك (H . Bresc)، دونما تأطير ولا دعم يذكر من قبل المجموعات العربية القاطنة في المدن. وهو ما يفسر فشلها في التصدي للهيمنة النورمانية.

ج. الجلاء الجماعي:

شهد التسامح انتكاسا على إثر الاضطهاد الذي تعرض له الصقليون المسلمون سنة 585 هـ/ 1189 - 1190 م، وما نجم عنه من طرد جماعي لهم. وأسكن الامبراطور فريديريك II بعضهم في المدينة الإيطالية: لوشيرة، بعد أن أخرجهم من صقلية (106). وظلوا على خصوصيتهم حتى القرن السابع هـ/ XIII م، وكان قاضي حماة الشافعي شاهدًا على ذلك، وهو محمد بن واصل إذ قال: وبالقرب من البلد الذي كنتُ فيه مدينة تسمّى لوجارة أهلها كلّها مسلمون من أهل جزيرة صقلية، تقام فيها الجمعة ويعلن بشعار الإسلام (107)

كما استقبلت إفريقية أعدادًا هامة منهم في العهدين الموحدي والحفصي، وانخرطوا في شتى المهن والخطط الإدارية مثل الكتابة والطب والجيش والزراعة. وفي سنة 607 هـ / 1210 م تحوّل عدد كبير من المطرودين إلى مدينة تونس قال ابن عذاري في هذا الصدد: وصلت إلى الحضرة بتغليب المسلمين على كثير مما في أيدي الروم من معاقل صقلية ووصول أعيانهم ووجوههم إلى مدينة تونس (108)

ولئن اعترف الشيخ الموحدي بسيطرة فريدريك الثاني على جزيرة