الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٢١١http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهـ مفاهيم الجغرافيا التاريخية
باب غرس الطين.
باب ذكر فيه ما ينفع جميع الشجر.
209
باب ما ينبغي أن يغرس في كل شهر من شهور العجم. هذا وقد استعملت الأشهر الأعجمية في الكتاب.
وقد ورد ذكر بعض المصادر القديمة في النص، مثل دومقراطيس (عند حديثه عن تخيير مواضع الزرجون للغرس). كما اعتمد على التجربة في حل مسائل خاصة بالعمل، ومما ذكره في هذا الصدد في باب تخير الأكرية والوكيل على القرية (ص 48) ب من النسخة الثانية): ينبغي أن يختار من الفلاحين الشباب، فإنه أقوى على انحناء الظهر والأكتاف والمداومة على العمل في الحر والبرد. وإذا كان الفلاحون كُثرًا، فينبغي أن لا يعملوا في موضع واحد لأنهم إذا اجتمعوا كثر حديثهم، وأشار بعضهم على بعض بالمكر والخبث في العمل. والصواب أن يقسمهم في العمل من عشرة أكثر الأقسام إلى أكثر. ويستحب القيام عليهم وليكن عملهم بالسوية ويجعل الذين يعملون بالفؤوس اثنان اثنان ليعمل الكسلان منها عمل النشيط.
والحقيقة أن مثل هذه المعلومات نادر في كتب الفلاحة عموما، والإفريقية خصوصا. وقد تبيّن لنا من خلال عرض محتوى البعض منها أنها تخص طرق الزراعة وتقنياتها وأنواع المزروعات والأرض، أكثر مما تتعرض إلى الإنسان المزارع في علاقته مختلف الشرائح الاجتماعية وفي حياته اليومية، كما أنها لا تخصص حيزا كبيرا للتقنيات المائية المختلفة، ولما يمكن أن نسمّيه التهيئة المائية. وهو ما يدعونا إلى رصد هذه القضايا في مصادر أخرى، سواء أكانت أثرية أم مكتوبة.
إنّ ما نريد أن نتبه إليه في هذا الصدد هو أهمية المقاربات الأثرية المعتمدة في دراسة هذا المجال، فضلا عن الكتب الأخرى التي لم تحظ (11) بعناية كافية من لدن المؤرخين المهتمين بمسائل الزراعة والماء والنبات