الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٢١٢210
الجغرافية التاريخية لإفريقية
http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
ومما لا شك فيه أن الأمر لا يقتصر على الكتب النوازلية التي شاع استعمالها الآن، إنما ثمة مصنفات أخرى مثل تلك التي تخص مجالا ثقافياً أو جغرافياً معينا من بلاد المغرب سيما إذا كان هذا المجال ريفيا، لم تتعرض له المصادر الحضرية بالذكر.
ثانيا: الملكية الزراعية بفحص مرناق
إن الدارس للمجالات الزراعية ولنظام الملكية العقارية ببلاد المغرب يتعرض إلى صعوبات جمة، مرتبطة بالعوامل التالية:
- ندرة المادة التاريخية وتفرّقها في طيات المصادر المختلفة، وإن لا تعدو أن تكون شذرات محدودة وإشارات خاطفة
وجدت فهي - الحاجة إلى تحديد المفاهيم الاصطلاحية المتعلقة بالملكية. وهو أمر يحتاج إلى حفرية في المستويين الفقهي واللغوي للوصول إلى المستوى
التاريخي.
- ضرورة الانطلاق من الجغرافية التاريخية لتحديد المجالات المدروسة. وهو ما يعني عمليا اعتماد مؤرخ الملكية العقارية على
الاستكشاف الأثري، فضلا عن المصادر التقليدية ووثائق الأرشيف. لكل هذه الأسباب، فإن دراسة الأوضاع العقارية ظلت مقتصرة على المعطيات العامة الوارد ذكرها في المصادر التاريخية. وينبغي الخروج من هذا المسلك غير النافذ باعتماد طرق جديدة في البحث، تنطلق من الجزئية لاستقرائها والوصول إلى العام معتمدة في ذلك على مختلف المصادر وعلى التنقيب الأثري.
وتدعيما لهذه المقاربة اعتمدنا على مثال لا يخرج من دائرة المجالات الزراعية المحيطة بالمدن الكبرى التي حظيت بأكثر أهمية في المصادر. ويخص المجال الزراعي الواقع جنوب مدينة تونس المسمّى في العصر