الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

226

الجغرافية التاريخية لإفريقية

القلاع التلية حركة مقاومة للتخلص من الضغط البدوي المتواصل. وبديهي القول إن هذا الصراع لا تفسّره الاختلافات الإثنية العرقية أو المذهبية، بقدر ما ينم عن اختلاف تقليدي للمصالح بين المزارعين والبدو.

فعيّاد بن نصر الكلاعي الذي تمكن من الانفراد بقلعة شقبنارية

(الكاف)، والتخلص من سيطرة صنهاجة والرياحيين ينتسب إلى بني كلاع

اليمانيين.

،

ويبدو أن بني كلاع استقروا بالمنطقة منذ الحقبة الأولى، إذ حمل أحد قواد الأربس أثناء ثورة ابن الجارود سنة 179 هـ / 795 م، اسم فلاح بن عبد الرحمن الكلاعي وتواصل تواجدهم بهذه الجهة إلى حدّ عصرنا الحالي، كما سنبين ذلك لاحقا (38)

واستطاع عياد بن نصر في مرحلة ثانية تخليص مدينة الأربس من هيمنة الأعراب وإخراجهم منها، بعد أن استغاث به شيخ الأربس ابن فتاتة، بل إنّه فرض على بني رياح إتاوة يؤدونها، وظلوا كذلك إلى حد قدوم عبد المؤمن ابن علي سنة 554 هـ/ 1159 م، وقد ساندوا في البداية الدولة الموحدية

(ب)

(39).-

ب ردود فعل المزارعين: الدور الهواري (555 - 630 هـ/ 1160 - 1232 م):

ظلت الحركات البدوية تعصف بهذه الناحية في نهاية القرن السادس هـ / XII م. ففي سنة 597 هـ / 1200 م، سيطر المنتزي على الموحدين بالمهدية: بن عبد الكريم الرجراجي على باجة التي فرّ أهلها إلى شقبنارية والأربس، لكن هذه الأخيرة لم تصمد طويلاً، وسقطت بعد سنتين في يد

محمد

بني غانية.

ولم تستطع هذه المرّة المدن والقلاع من التخلص من طوق البدو، دون الاستنجاد بقبائل هوارة النازلة في النواحي. ويبدو أن هذه الصراعات المتتالية ساعدت على بروز هذه القبيلة من جديد بعد غياب طويل تواصل من القرن الرابع هـ إلى نهاية السادس هـ فقد تمكنت هوارة من استرجاع