الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
225
وبعد مشاركة هذه القبيلة في ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد ضد الفاطميين سنة 333 هـ / 944 م يقي فلّ منهم بهذه التلول، في أبة ومرماجنة
وتبرسق وسبيبة، فضلاً عن جبل أوراس. وقد أكد ابن حوقل ذلك في قوله إن مرماجنة هي قرية لهوارة
(36)
وفي الجملة، فقد تواجدت على هذه الأرض مجموعات بشرية عديدة ابتداء من أواسط القرن السادس هـ/ XII م فإلى جانب السكان القدامى (من لوبيين وأفارق وعجم) هاجرت إلى هذه السهول الخصبة قبائل بربرية شتى، واستقر بها البعض من عرب الفتح أولاً وعرب الهلالية ثانيا، وفي مرحلة موالية، وفد عليها المصامدة والأندلسيون.
فما هي إذن أهم مكونات هذه الأرياف البشرية وكيف تطور المشهد الزراعي والإسكان والتعمير بها؟
أ) الانتشار الهلالي (445 - 540 هـ/ 1145 - 1053 م):
—
مثلما كانت الأربس بوابة القيروان في نهاية القرن الثالث هـ / 1 xم، فانّ مدينة عقبة حرصت طيلة العصر الوسيط المبكر على التحكم في الحركات البشرية المتوجّهة شمالاً. وما أن انهزم جيش المعز بن باديس في موقعة حيدران سنة 443 هـ، وأصبحت القيروان تحت سلطة الهلالية، حتى تدفقت هذه القبائل البدوية إلى سهول الأربس، وتحولت أبة إلى إقطاع لقبائل رياح وتحديدا لشيخ الذواودة محمد بن مسعود بن سلطان البلط في أواسط القرن
(37)
السادس هـ / XII م والمتتبع لأحداث تلك الحقبة يلحظ أن هذه المنطقة أصبحت ميدانا لنزاع بين مختلف القبائل والمجموعات الحضرية، في ظل غياب سلطة مركزية. ولم ينته هذا المخاض الا عند استتباب الأوضاع لصالح الموحدين، ثم الحفصيين فيما بعد.
ففي مرحلة أولى، خرج المجتمع الحضري من صمته، وقادت