الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

228

فلما

الجغرافية التاريخية لإفريقية

حضرهم الأمير أبو زكريا صادف عندهم القبول لتحريضه فاعصو صبوا جميعًا على فتنة الذواودة وتأهبوا لها وتكررت بينهم وبين رياح الحروب والوقائع حتى أزاحوهم عن إفريقية إلى مواطنهم لهذا العهد بتلول قسنطينة وبجاية إلى الزاب وما يليه. ثم وضعوا أوزار الحرب، وأوطنوا كل حيث قسمت له قومه، وملك بنو عوف سائر ضواحي افريقية وتغلبوا عليه

واصطنعهم السلطان وأثبتهم في ديوان العطاء ولم يقطع لهم شيئا (42).

إنّ القسم الأوّل من هذه الرواية حصل عهد أبي محمد عبد الواحد، وعلى الأرجح بعد هزيمة العقاب سنة 609 هـ / 1212 م، وليس من باب الصدفة أن تكون مطابقة لما حصل لبني مرين سنة 610 هـ، قال ابن أبي زرع في هذا الصدد: فلما كان في عام 610 هـ أتوا بنو (مرين على عادتهم من البرية فوجدوا المغرب قد باد أهله ورجاله وفني خيله وحماته وأبطاله، ومات الكل بغزاة العقاب واستولى على بلادهم الخراب، وعمرته السباع والذئاب، فأقاموا بمكانهم وبعثوا إلى إخوانهم وأخبروهم بحال البلاد وخصبها وطيب مزارعها وسعة مراعيها وكثرة مياهها ومشارعها .. وقالوا لهم أسرعوا إليها، فليس بها من يصدّكم عنها ولا من ينازعكم فيها (43).

هذه

وبالتالي، ساعدت هذه الظرفية المتأزمة القبائل البدوية في كل من المغرب الأقصى وإفريقية على التقدّم تباعًا نحو التلول، والاستيلاء عليها، سواء استحسنت السلطة المخزنية ذلك أم رفضته. ولئن انفجرت الحرب بين الموحدين وبني مرين فان بني حفص استفادوا على عكس ذلك الوضعية، وتمكنوا من التخلّص من بني رياح الذين ساهموا في حركة بني غانية، ومن دحرهم نحو البلاد الغربية سنة 630 هـ / 1232 م، وتعويضهم بقبيلة مخزنية جديدة، وهم بنو مرداس من عوف.

من

وثمة عامل آخر ساعد على اعتماد أبي زكريا على بني عوف كقبيلة مخزنية، وهو ما أبدته قبيلة هوارة من مقاومة لمختلف هذه القوى الوافدة