الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

230

الجغرافية التاريخية لإفريقية

(د الانتقال كورة الأربس إلى عمل الأربس أو وطن هوارة في القرن

الثامن هـ/ XIV م:

من

حلّة

عرفت هوارة سيرورة تاريخية طويلة نقلتها من دور القبيلة الطارئة على التل إلى القبيلة المستقرة به والمالكة للأرض فالقبيلة المحاربة، وأخيرًا المسيطرة على زمام السلطة في هذا الوطن، وذلك بعد أن أخضعت مدينة الأريس ومختلف القلاع إلى نفوذها. وهكذا بدت البنية القبلية في ناصعة، أكثر من أي وقت سابق. وبديهي القول إن تفاعلاً حضاريا حصل بينها وبين القبائل الغازية ذكر ابن خلدون أن هوارة تأثرت بنمط الهلاليين الرخلي، حتى صارت ضواعن على غرارهم.

ومنذ أواسط القرن السادس هـ/ XII م، أخذ هذا الفل بمذهب العرب وشعارهم وشارتهم في اللبوس والزي والظعون وسائر العوائد، وهجروا لغتهم العجمية إلى لغتهم التي نسوها كأن لم تكن لهم شأن المغلوب في

الاقتداء بغاليه

(46)

وممّا يأتي حجّة على هذه السيرورة التعريبية أن أسماء الأعلام الهوارية نفسها لم تسلم من هذا التأثير. وحسبنا أن نذكر علمين من الجهة: أبو رياح فرج المسراتي وأبو سلطان عسكر المسراتي، علما بأن هذه الأسماء، وخصوصا رياح وعسكر ظلت خاصة بالأعراب.

ولئن أقررنا بأهمية الاندماج الحاصل في هذه الحقبة، فانّ الضعن الذي تحدث عنه ابن خلدون لا يمكن أن يخص البطون الهوارية بالتل الإفريقي التي نزعت إلى الاستقرار أكثر من الانتجاع فقد استقرت بهذا المجال الذي أطلق عليه وطن هوارة، وظلت طيلة هذه الحقبة قبيلة غارمة، تدفع الجباية إلى المحلة، إذ فرضت عليها قوانين مقررة بديوان الخراج. وساندت عند الحاجة السلطة الحفصية. ففي سنة 718 هـ / 1318 م، اعترض وفد من هوارة بالأربس، على رأسه سليمان بن جامع أبا يحيى أبا بكر القادم من

(47)