الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

232

الجغرافية التاريخية لإفريقية

وبالتالي عرفت هذه الحقبة توطين بطون هوارية عدة بهذا المجال، البعض منها يرجع إلى بداية الفتح والآخر فرّ أمام تقدّم الهلالية، لكنها ظلت متشبثة بأصولها الأولى.

قال ابن خلدون في هذا الصدد: (ولرؤسائهم آراء قاطعات ومكان في الدول بين رجالات البدو، ويربطون هوارة بمواطنهم الأولى من نواحي طرابلس واعن وآهلين

(53)

وتأثر المجال بهذا التوطين الهواري، فشهد المصطلح انزياحًا من كورة الأريس إلى عمل وطن الأربس أو وطن هوارة وهي صيغة مزدوجة تعرضت إلى التقسيم الإداري (عمل) و المجالي، وليس بالضرورة الضرائبي (وطن)، ومتداولة منذ القرن الرابع هـ. إذ تحدث المقدسي عن عمل رستاق تبسا. وليس نادرا أن ينعت هذا المجال، وحيثما وجدت هوارة في التلول، باسم القبيلة الغالبة عليه، فيسمى وطن هوارة، ويأتي انتصاب زاوية أبي عسكر المسراتي نموذجا للاستيطان الهواري في سهل أبة، كما تبينه الوثائق التالية التي ألقت أضواء جديدة على تاريخ هذه الجهة.

هـ) الظرفية الخاصة بالوثيقة الحبسية: أوائل محرم 773 هـ / يوليو 1371 م: تميزت الحقبة الممتدة بين سنة 748 - 750 هـ باندلاع أزمة هيكلية في کامل بلاد المغرب تمثلت في الطاعون الجارف واحتلال أبي الحسن المريني إفريقية. غير أن هذه المحاولة انتهت بانتصار بني عوف (الكعوب) على أبي الحسن بوطن القيروان، فانسحب مهزوما، فيما تمكن الأعراب من التغلب على الأوطان، فانبسطت أيدي العرب على الضاحية وأقطعتهم الدولة حتى الأمصار وألقاب الجباية ومختص الملك (54)

وهكذا احتاج الحفصيون إلى ردح من الزمن لاستعادة مقاليد السلطة، وانتزاع بعض هذه الإقطاعات من أيدي البدو، فاعتمدوا على سياسة التفرقة كانت بلاد هوارة وتحديدًا

بين البطون القبلية. ففي سنة 752 هـ / 1351

م،