الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
233
ناحية أبة ومرماجنة مسرحًا لمعركة بين شيخ الموحدين بتونس ابن تافراکين وأولاد بليل من جهة وأبي زيد صاحب قسنطينة وأولاد مهلهل والذواودة من جهة ثانية وقد انهزم فيها عسكر أولاد بليل ورجع فلهم إلى تونس، وامتدت أيدي أولاد مهلهل وعساكر قسنطينة في البلاد وجنوا الأموال من أوطان هوارة وانتهوا إلى أبة ثم قفلوا راجعين إلى قسنطينة (55).
لكن ذلك لم يثن السلطان أبي اسحاق ابراهيم (755 - 770 هـ/ 1350 - (1369 م) عن العودة إلى سياسة الحزم، واستخلاص قواعد البلاد من أيدي بني سليم، وخصوصا القيروان وسوسة وباجة وتبرسق والأربس، وقد تمكن من انتزاع المجابي من أيديهم وإعادتها إلى المخزن الحفصي. وهكذا نتبين أن أبا العباس أحمد (772 - 796 هـ / 1394 - 1370 م) تابع سياسة أعنة البدو، وانتزع ما في أيديهم من الأمصار والعمالات التي كانت
كيح
خالصة للسلطان
(56)
في البداية، احتاج أبو العباس أحمد لدعم أمير البدو، منصور بن حمزة البليلي للوصول إلى الحكم انطلاقا من البلاد الغربية سنة 772 هـ /
1370 م.
لكن سياسة السلطان المتمثلة في انتزاع الإقطاعات أهمت البدو، وجعلت شيخ أولاد بليل ينصب أميرًا حفصيا بديلاً، وهو أبو يحيى زكريا بن السلطان أبي يحيى أبي بكر. وتحوّل معظم أولاد بليل (باستثناء) أولاد مولاهم الذين ساندوا السلطان إلى مدينة تونس سنة 773 هـ / 1371 م، لكن دون
جدوى.
وانتهى السيناريو» بمقتل محمد بن أبي الليل لعمّه منصور بن حمزة سنة 775 هـ، وبتفكك العشيرة البليلية وانتزاع المخزن لأملاكهم وإقطاعاتهم. أما أولاد مهلهل الذين ساندوا السلطان، فقد انتقلت لهم رئاسة البدو وصارت لهم حظوة لدى السلطان
(57).