الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

245

ومنحدراتها وكذلك بأهمية التعرية، لا سيما الانجراف عن طريق مياه

السيلان.

أما عن المواقع الأثرية بهذا الهنشير فإنّها عديدة، ونقتصر على ذكر البعض منها فقط:

زاوية عبد الكريم الفاسي موقع أثري قريب من الطريق الذي يتفرع من الكاف – تونس في اتجاه السرس. وقد انتصبت مكانه قبة ومسجد مكوّن من أربع بلاطات وأسكوبين له باب شمالي قبالة المحراب الواقع في مستوى البلاطة الثانية من جهة الشرق. والمعلم مغطى بأقبية متقاطعة غير مرتفعة تستند إلى أعمدة قصيرة ارتفاعها متر تقريبا)، تنتهي بأقواس متجاوزة. ويعلو أسكوب المحراب قبة مخروطية الشكل تزخرف جوانبها حنايا صمّاء. وقد عثرنا قرب المعلم على عمود من الكلس، قياسه 56 X 20 سم عليه كتابة محفورة، جاء فيها: 1071 حماد. ولا ندري هل إن هذا التاريخ كتب على قبر أم إنّه مرتبط بإنشاء المعلم أو ترميمه، والمرجح أن هذا المعلم كان موجودًا في القرن XI هـ / XVII م.

- هنشير الزناد يقع جنوب قرية الجدارة الحالية، قرب الطريق الروماني القديم، وقد احتوى هذا الموقع على آثار قديمة، وظل عامرًا في الحقبة الوسيطة حسبما تبين ذلك بقايا الخزف.

وفي الجملة، فإن هذه الأراضي الواقعة في مفاصل المقاطعات الإدارية منذ القديم، وعلى طول طريق رئيسي في العهدين الروماني والإسلامي، وقريبا من الأودية (وادي سرب الحوت ووادي تاسة) تعتبر دون شك أراض خصية، وإن كانت تنتهي في الغالب قرب المرتفعات بشعاب ذات تربة فقيرة

(bad-lands)

وبديهي القول إن الزاوية المنتفعة بهذا الحبس والواقعة على بعد أكثر من 10 كم عنه، ليست المستغل المباشر لهذه الأراضي الواقعة في مجال