الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

246

الجغرافية التاريخية لإفريقية

قبيلة عربية استوطنت هناك منذ العصر الأول: بنو كلاع. ونتساءل في هذا الصدد كيف كانت العلاقة بين الطرفين؟ وهل إن الكلاعيين كانوا يوما ما المستفيدين الوحيدين من ريع هذه الأرض؟

ج التحبيس على الزاوية الريفية:

لئن استعمل البيزنطيون حصون الأربس وغيرها لإيقاف الضغط القبلي على هذه المجالات الزراعية والتحكم في حركة الهجرة إلى سهول مجردة وملاق، فإنّ الحفصيين التجأوا إلى الزاوية الريفية كي تقوم بنفس المهمة ورغم بساطة، عمارتها، فإنّها لم تكن أقل فاعلية من هذه الحصون والأبراج. فقد حظيت هذه المعالم بسلطة في الآن نفسه مادية ومعنوية. وكان للولي الصالح كاريزما قادرة على الحد من حركات البدو وحرابتهم، وعلى توطين عمال الزراعة وتأمين هذه العملية، بمعنى آخر على الفصل بين المجالين الزراعي والبدوي، وتوطيد سلطة المخزن الحفصي في المنطقة

-

وبالتالي، عرفت هذه الحقبة - أي النصف الثاني من القرن الثامن هـ. انتشار الزوايا الريفية في المفاصل المجالية الهامة. وقد منحهم المخزن الحفصي الأرض تحبيسا، لتوطين المجموعات الزراعية وضمان ثابت وقوى اجتماعية مساندة ومناصرة.

ريع عقاري

كما قام هذا التحبيس مكافأة لهذه المجموعات التي ساندت السلطة الحفصية في عملها على انتزاع هذه الأراضي من هيمنة الكعوب، والحصول على ربعها العقاري.

وبشهادة التجاني، لعبت البطون الهوارية جنوب إفريقية الدور نفسه في وجه قبائل بني دباب من بني سليم ومثلت مجريس من هوارة حاجزا بين البدو والمجال الحضري. وكانت لهم قوة واشتداد بقريتهم (زنزور) وامتناع من العرب، وكان بها إذ ذاك أجناد مرسومون في ديوان العطاء كلهم من

أهلها» (68)