الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

مفاهيم الجغرافيا التاريخية

247

ومن جهة ثانية، مثلت هذه الزوايا محطات هامة في طريق المحلة الجابية والمؤمنة للأوطان، وقد ذكر أكثر من مثال بناحية القيروان والساحل يبرهن على ذلك

ومعلوم أنّ هذا الطريق الرابط بين تونس وتبسة ظلّ ذا فاعلية كبرى طيلة العهد الحفصي. ففي سنة 782 هـ / 1380 م، خرج أبو العباس أحمد مع محلته لملاقاة ابن يملول بتوزر متبعا الطريق تونس - ناحية الأربس- فحص تبسة توزر. وكانت الأربس محطة هامة في هذا المسلك، إذ تمكن هناك من تعبئة القبائل البربرية والعربية أولاد) (بالليل لمحاربة أولاد مهلهل. وبعد هذه المهمة، واصل طريقه تجاه الجريد

(69)

وفي سنة 797 هـ / 1394 م، كانت أرض الحنانشة (بناحية الأربس) مجالاً

(70)

لمعركة بين أبي فارس عبد العزيز وصاحب بونة انتهت بهزيمة البونيين وخلال هذه الأحداث وغيرها قامت الزوايا الريفية بدور هام في تعبئة

الأنصار ومحاربة أعداء المخزن.

و حصيلة القول، اعتمد أبو العباس أحمد على أحد الصلحاء من مسراتة فرع قوي من هوارة، وذلك للتصدّي للكعوب بهذه المنطقة. ومثلت هذه الزاوية الريفية شكلاً أشكال التعمير والاستيطان بسهل الأربس،

من

ووسيلة لتثبيت أقدام المخزن بهذه المنطقة الحيوية

د المنتفعون بالريع العقاري:

قال ابن خلدون في شأن مسراته ومن هوارة هؤلاء بآخر عمل طرابلس ممّا يلي بلد سرت وبرقة قبيلة يعرفون بمسراتة لهم كثرة واعتزاز، ووضائع العرب عليهم قليلة ويعطونها من عزّة، يتاجرون بين مصر وبلاد الجريد والسودان وإفريقية عصر ذاك

(71)

وقد استقرت أسر منهم بمدينة القيروان منذ نهاية القرن السادس هـ /