الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
252
الجغرافية التاريخية لإفريقية
إنجازاتهم، كما ترك العرب من بعدهم مآثر تدل على مدى حذقهم لأساليب
الري.
ولئن بات من غير المجدي إثارة نقاشات عامة حول مكانة كل حضارة من الإنشاء المائي، فإن الدراسات المجهرية الدقيقة لمجال محدد تمكننا من رصد المعالم المائية وتصنيفها في مرحلة أولى، ومن التوصل إلى معرفة التطورات الحاصلة في المشهد الزراعي والإسكان، نتيجة الاستيطان العربي في مرحلة ثانية. وبالتالي فقد اخترنا الانطلاق من إقليم القيروان للإجابة عن السؤال التالي: هل إن الغزو العسكري تبعه تطوّر تقني، وكيف تم تعامل كل من الدولة والجماعات المحلية مع الموروث القديم والتقنيات المستجدة. بالرجوع إلى مختلف المصادر، وخصوصا النوازلية منها، تبين لنا أن هناك تقاليد قديمة، لكنها غير مكتوبة، تخص توزيع المياه السطحية والباطنية بإفريقية والمغرب. فقد تعرّضت هذه المؤلفات إلى مسائل تخص التحويرات الطارئة التي يقوم بها بعض المتنفذين على توزيع
الماء.
- ففي العهد الأغلبي، سئل أبو محرز (المتوفى سنة 214 هـ / 829 م) عن أهل بلد كانوا يجرون مياههم على رسوم معروفة وغيرتها الآن يد غالبة وأفسدتها وساعدهم من له يد، وخاف هذا على فساد ضيعته إن أجراها على تقدم على الاستقامة وعزم من ساعده عليها، فدخل مع الناس في السقي على ما آل اليه الأمر
ما
وتتعرض هذه المصنفات إلى القضايا الناجمة عن تطور الأوضاع
الاجتماعية والسكنية
مات
- وسئل أبو عمران الفاسي عن نهر مشاع بين قوم، فمنهم من ومنهم من بقي ومنهم من فرّ من الظلم، ولم يتعيّن لأحد فيه شرب معين، ذلك يشربه من النهر. فأجاب: لا يجوز حتى يعلم
فهل يجوز شراء ملك
من
شربه كم هو.