الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

254

الجغرافية التاريخية لإفريقية

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى

الثقافة

العالمية

يومين. فإذا استغنوا عنه سرّحوه على الأسفلين حتى يقع في النهر الأعظم. فأنشأ الأسفلون عليه رحى، وطحنت زمانا من غير أيام السقي ثم أراد الأعلون إنشاء رحى أخرى، فمنعهم الأسفلون وادعوا الضرر، واحتجوا

بالسبق.

وسئل أبو محمد بن محسود عن قوم لهم واد كبير، فغرسوا عليه جنة كثيرة ويحرثون عليه فإن كان الشتاء كثر، وإذا كان المصيف، قل حتى يصل إلى الأسفلين يرده الأعلون عنه، وإن أرسلوه إليهم، أضر ذلك بالأعلين أيضا، وهم بنو جد واحد.

وسئل (مصباح الياصلوتي) عن نفر لهم مجرى ساقية تمرّ في أراضيهم ولكل واحد من الماء الذي يجري في الساقية المذكورة حظ معلوم. . . وسئل أبو موسى بن مناس عن قوم بينهم ماء الوادي، وفي ذلك الوادي سدود بعضها فوق بعض، يغرس كل قوم على مائهم، ثم إن الماء قل أو نقص، وكانت سنتهم قبل ذلك أن الماء ينبع من كل تحت سد، فلمّا انتقص الماء أراد الأسفلون أن يكسروا السدود، فهل لهم ذلك أو لا (88)؟

غير أن هذه المسائل التي تصدّت لقضايا محددة في الزمان والمكان لم تطرح توزيع الماء بطريقة جذرية وكاملة ولا في شكل قوانين مجردة تأخذ بعين الاعتبار في الآن نفسه العرف والتشريع والتطور الحاصل في المجتمع، مثلما هو الأمر بالنسبة إلى قوانين المياه.

2 - أقدم قانون مياه مكتوب ببلاد المغرب:

(أ) قوانين المياه بالأندلس والمغرب لئن ذكرت منذ بداية القرن الخامس هـ خطة وكالة الساقية ببلنسية، فإن أقدم إشارة واضحة لحلّ النزاعات المائية ترجع إلى الوثيقة المكتوبة على الرق والمحفوظة بأرشيف مملكة بلنسية، وهي حكم حرره قاضي شقنطة (Sagontc) سنة 1223 لحل نزاع