الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
258
ومقاسم) متناغمة
الجغرافية التاريخية لإفريقية
مع. طبيعة المناخ والتضاريس وظلت هذه التقاليد متوارثة
في الجنوب التونسي.
غير أن معرفتنا لهذة المنشآت ظلت مقصورة على ما تبقى منها حاليا، إذ من العسير أن تصمد هذه المنشآت الهشة أمام الزمن، وتبقى مآثرها القديمة قائمة. ثم إن النصوص التاريخية المعهودة لم تسعفنا بالحديث عنها، إلى حد أن تبينا وجود مادة تاريخية ثرية في كتاب القسمة لأبي العباس أحمد ابن محمد بن أبي بكر الفرسطائي. ولئن تعرض بعض الباحثين إلى هذا الكتاب، فإنه لم يقع التركيز على قيمته في دراسة المنظومة المائية داخل المجموعة الزراعية المصغرة (micro hydraulique وإلى احتواء الجزء الخامس منه على قانون للماء فريد من نوعه في تاريخ إفريقية الوسيطي
(94)
وبالتالي، فإننا نتبه إلى دقة القوانين المنظمة لتوزيع الماء وقسمته، وإلى تشعبها تشعب الجداول من الأنهار، وإلى مدى ارتباطها بمنظومة اجتماعية محلية متجانسة وبسلطة مائية وزراعية قائمة في المجموعات المحلية ومثالا على ذلك، فإن إقامة جسر جديد في الأسفل، يحتاج إلى موافقة صاحب الجسر العلوي كي يصرف له جزءا من الماء، كما أن أي عمل يقوم به العلوي (من كنس أو رفع جسر أو خفضه لا بد أن يحظى بموافقة السفلي. وهكذا فإنّ هذه الأعمال المائية تتم بموافقة جماعية وبصفة مشتركة (معونة) ومنظمة. وفي صورة حدوث نزاعات، فإن الجماعة التي تتولى تنظيم توزيع الماء، تقوم بحل مختلف النزاعات وتكون بمثابة محكمة المياه.
وحصيلة القول، فإنه لا يمكن تصور فاعلية هذه المنظومة المائية إلا في إطار تنظيم اجتماعي وسياسي للمجتمعات الزراعية المحلية، يحظى فيه الأعيان المحليون بسلطة فائقة ومتسعة.
- ترجمة أبي العباس أحمد هو أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر
جو تھا
من علماء القرن الخامس بجنوب افريقية،. ترجمت له كتب السير. عاش فيما