الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

257

بقيت الحرب سجالا بينهما منذ سنة 408 هـ حتى قدوم الهلاليين. وأضحت المجموعات الزناتية محاصرة من جهات عدة الزيريين في الشمال ثم الهلاليين في الشرق وصنهاجة اللثام في الغرب. وهو ما يفسر أن كثيرا من

هذه القبائل فضلت سكنى الجبال عن السهول التي انتشرت فيها القبائل البدوية، دون أن تستثني الواحات الخصبة

(93).

وفي ظل هذا الانحلال السياسي، أصبحت البلاد عرضة للتوسع الصقلي من جهة البحر. فبعد أن طرد أسياد صقلية الجدد، وهم النورمان، المسلمين منها شرعوا في التحضير لغزو سواحل إفريقية واحتلالها، وذلك منذ بداية القرن السادس هـ.

هذه

وهكذا عاش أبو العباس أحمد بن بكر كغيره من أهل عصره الأزمات، وقد انعكست على مجرى حياته كما سنرى. لكن ذلك لم يمنع من الإصرار على طلب العلم وتطوير التقنيات المتداولة في الماء وفي العمارة. فقد حرص صاحب كتاب القسمة على تنظيم توزيع المياه وشتى القضايا الاجتماعية الأخرى، في ظل غياب السلطة المركزية في هذه

الجهات.

ج) أهمية كتاب القسمة في الدراسات الهيدرولوجية: يتميز جنوب إفريقية بمناخ شبه جاف لا تتجاوز فيه التساقطات 200 ملمتر. ونظرا إلى طبيعة التضاريس الجبلية في جبل دمّر ونفوسة وجبال السند وقفصة)، فإنّ هذه التساقطات تتجمع في سفح الجبال في شكل أودية ذات دقق قوي، لكنها صغيرة، ووقتية، يتراوح طولها بين العشرين والخمسين كم، تنطلق من الجبل وتصب في الفحوص الشاسعة أو السباخ، وأحيانا في البحر.

وتبعا لذلك، فقد حاول الإنسان منذ زمن قديم التحكم في هذا الماء واستغلاله في العمل الزراعي بكيفية دقيقة تثير الإعجاب

المخزون من

والاهتمام. فقام ببناء منشآت مائية جماعية من جسور وسواقي ومصارف