الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
261
ولئن لم يتعرض أحد من الدارسين إلى تاريخ تأليف كتاب القسمة، فإننا نرجح أنه تم في الحقبة الأخيرة من حياته، حيث نلحظ التوافق التام بين تمَّ النص وواقع الجبال والواحات التي ترعرع فيها، والتي شهدت إعادة تنظيم من بناء القصور وعمارة الأرض)، وذلك على إثر التطورات الحاصلة بعد
قدوم بني هلال المنطقة والتجاء مجموعات زراعية هامة إلى الجبال.
وبالتالي، فإن الكتاب وثيقة حية لما ينبغي أن يحصل في هذه الواحات و خصوصا في الجبال التي التجأ إليها أهل السهول من البربر من استغلال محكم للموارد المائية وبناء للقصور الجبلية وتوزيع للأرض بين المجموعات الريفية. وقد احتوت فصوله على بنود دقيقة فيها مراعاة العادة والعرف وعلى أسئلة يطرحها الطلبة وأجوبة عنها (97)
وتضمّن الجزء الخامس أقدم قانون للمياه مكتوب بافريقية والمغرب، وهو وثيقة دالة على مدى دقة التشريعات الخاصة بالماء وتشعبها، كنا نفتقر إليها من قبل للإبانة عن الدور الإفريقي خاصة والمغربي عامة في التحكم في المياه السطحية وتنظيم توزيعها، وفي الهيدرولوجيا (هندسة المياه) عموما عصر ذاك.
وبالتالي فقد فقد مكنتنا من طرح إشكالية الماء بافريقية بطريقة أكثر دقة، وذلك على ضوء المناهج الجديدة التي تعتني بدراسة المجتمعات الزراعية المصغرة (micro-société rurale) وببناها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية
والسياسية.
د قانون المياه السطحية بنوده وأهم مقوماته: إن المتأمل في هذه القوانين يلحظ من الوهلة الأولى أنها تلائم مناخ شبه جاف بجبال الجنوب الشرقي للبلاد الإفريقية، وأنها تنظم الأعمال الهيدرو هندسية، والمتمثلة أساسا في ترويض السيول العارمة ووقف انجراف التربة على المنحدرات والشعاب، وذلك بإقامة المدرجات والسدود الصغيرة على الشعاب المنحدرة