الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

262

الجغرافية التاريخية لإفريقية

من السفوح والمحدقة بالوادي للاستفادة من ماء المطر وفي توجيه كثير من الروافد والجداول الطبيعية عبر سواقي ومصارف وقنوات وفي القيام بعدد آخر من الأعمال مثل كنس الأودية والأراضي المسقية وغيرها. وعموما، فإن سيول الأودية، وهي مصادر مائية موسمية مكنت من إقامة نظام الري الحوضي (bassin d'irrigation) في هذه الجبال الوعرة التي ارتفعت فيها نسبة الانحدار، وانخفضت فيها نسبة تسرب الماء إلى باطن الأرض، مما يؤدي إلى دفق قوي لصبيب الماء، كلما نزلت الأمطار - وخصوصا العاصفية منها وإلى سرعة تجمع الماء في شكل سيول وأودية موسمية، لا يتجاوز مدة نشاطها بعد انكفاء المطر بضع ساعات، لكنها عارمة وعنيفة، تحمل معها الأخضر واليابس، فتكون نسبة الانجراف قوية ما لم يقع التحكم فيها وإقامة الجسور المتراكبات وقد يحصل هذا المشهد مرة في السنة أو ربما أكثر أو أقل، وهو زمن حاسم بالنسبة إلى المزارع والزراعة، احتاج إلى تقنين وفق العادة (إلا ما كانت عليه العادة لتفادي النزاعات بين أفراد المجموعة الزراعية، حتى يأخذ كل طرف حقه. تلك العلة هي في البنود التي ذكرها أبو العباس أحمد في كتابه. ونورد أهمها:

-

- باب يخص ماء المطر: تناول فيه قوانين تتعلق بالملكية المشتركة لماء المطر وأماكن تجمع الماء في الفدادين والغدران والأحواض وكيفية استغلاله وكيفية التصرف في ماء الماجن (عند الشرب أو السقي أو البيع). - عمارة الأرض بماء المطر: تعرض فيه للقوانين الخاصة بالتحكم في السيول وبناء المنشآت المائية وكيفية صيانتها وتوزيع الماء وقسمته، حسب الحجم، وليس حسب الزمن كما هو معهود في الواحات. وقد فصل هذا الحديث إلى المحاور التالية:

أنواع الأودية والسيول: فالوادي الفحل يعرف حسب مكان المصب (البحر أو السباخ أو الأرض) أو حجمه (الكبير) أو طوله (إذا تجاوز عشرة

كم) (98)