الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

265

المنتفعة من ترسيب الطّمي بها و من مياه السيول. ولذا فقد أطلق لفظ الجسور على هذه السدود الصغيرة التي تتحكم في انجراف التربة والماء، كما أطلق على الفدان

(105).

وعادة ما تستعمل هذه الجسور التراب جرف التراب) في المنحدرات الضعيفة، فيما تحتاج إلى بناء بالحجارة والجير والجبس والخشب في المنحدرات القوية و يوضع الزرب فوقها حتى لا يمرّ عليها المزارعون، ما أكده مصدر، آخر عندما ذكر أن أحد العلماء استنكر لما أبصر رجلا

وهو

من شروس يسير بفرسه خارج الطريق ويهدم جسور الناس

(106)

و تستعمل هذه الجسور في المدرجات لحفظ كمية مياه الأمطار المتجمعة في المساقي أو الأودية والسيول وبالتالي كانت في حاجة متواصلة إلى صيانة وإصلاح عند انكسارها، وعادة ما يشترك أهل القرية في العمل (أناس كثيرون حسب عبارة المؤلف لرفع الجسور عند ما يزداد ترسيب الطمي، أو كنس الفدادين وتخليصها مما حمله ماء الوادي.

ا

على أن تعويض جسر انكسر بآخر في الأسفل، أو توسيعه أو خفضه أو رفعه هي أمور مشتركة بين المجموعة، وتحتاج إلى موافقة من هو أسفل. وعند انكسار جسر، يجبر الأسفل الأعلى على نزع ما حمل الماء إلى أرضه الأشجار والنبات والخشب والزرب والحجارة، وبرد ما انكسر من من جسره. وهنا اختلفت الأحكام في رد الجسر الأول إذا كان للخاصة أو

للعامة.

أما الماء، فإنه ينتقل من جسر إلى آخر عن طريق القناء - وهو المسمى حاليا الممفس - diversoir) التي يخرج منها الماء، بعد أن يرتوي الأعلى إلى الأسفل. وقد عبر المؤلف عن هذه المدرجات التي تتحول فيها الشعاب إلى مساحات مستوية بالعبارة التالية: وإن عمّر أحد على ذلك الماء، ثم عمّر آخر أسفل من ذلك، ثم عمر آخر أسفل من هذا، فإن كل