الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
266
الجغرافية التاريخية لإفريقية
واحد منهم يمنع من فوقه من صرف هذا الماء (107). . . وبالتالي، فإذا كان الأعلى يحظى بالأسبقية في استغلال ماء الري، فإن الأسفل له كل
الصلاحيات في الانتفاع بنصيبه منه ومنع أي ضرر يلحقه من الأعلى. وحصيلة القول، ارتبطت هذه القوانين المنظمة لتوزيع المياه، وخصوصا المياه السطحية منها، ببنية اجتماعية فاعلة وهي المتمثلة في الجماعة ذات السلطة الساهرة على حسن سير هذه العمليات والتي تبت في النزاعات و في عامة المزارعين والرقيق العاملين في الأرض.
وقد خصت هذه القوانين مناطق جبلية طرفية، لم تكن في منأى عن التأثيرات القديمة. أما في الحقبة الوسيطة، فقد وجدت باليمن هندسة مائية صغيرة متشابهة مع مثيلتها بإفريقية.
بعين
الاعتبار
وبالتالي فإنّنا نرجح كونها تقاليد ضارية في القدم، تأخذ الأحكام المحلية الشفوية (إذ كثيرا ما تكررت عبارة: إذا لم يكونوا قد عرفوا على ذلك – وكانت عليه العادة)، ولم تأخذ شكلا مكتوبا إلا في القرن الخامس هـ / XI م. غير أن ذلك لا يعني القول بعدم وجود مؤثرات أخرى، سيما أن الحضارة العربية وخصوصا، باليمن تميزت بمنشآتها المائية المتشابهة. فما هي إذن خصوصيات كل مجال؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ليست يسيرة، وإن كنا نميل إلى أن الإنسان المغربي هو الذي أنشأ هذا النظام المائي البديع في دقته وفاعليته وتطوره كلما اقتضى الأمر، بفعل تفتحه على الحضارات الأخرى.