الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الخاتمة

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

لا شك أن إشكالية المواقع والمسالك والمجالات ليست مقتصرة على فئة اجتماعية دون أخرى، إذ عنت بلاطات الأمراء ومعسكرات الجند وحارات المدن و أخصاص المزارعين و خيام البدو بطرق متفاوتة. ولئن مثلت المواقع الأثرية والمعالم العلامات المادية التي تتحدث عن الماضي وتميز شعبًا عن آخر، فقد شكلت المسالك حلقة الوصل بين مختلف البلدان. أما المجالات فهي الأرض التي شيدت عليها المدن و الأمصار وهي البستان والمزرعة والمرعى و هي تارة الوطن بسهوله الفيحاء وروابيه الغناء وجباله الشامخة ومياهه العذبة وبحاره العميقة، وبحصونه المنيعة ومدنه وقراه وبواديه التي اتسعت لكل أهلها، ولغيرهم من الطارئين عليها، وأخرى المستنقع الذي تهزه الحروب و المجاعات والهجرات، ويكون عرضة لشتى التداعيات.

ومهما يكن من أمر، مثلت الجغرافية التاريخية ممرا آمنا لتتبع واقع هذه المجتمعات، وحياتها اليومية عن كثب، دون تجريد أو ضبابية، وذلك اعتمادا على ترجمة الشاهدة الأثرية والنصية إلى معطيات مجالية. غير أن