الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٣١

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى

لثقافة العالمية

مفاهيم الجغرافيا التاريخية

29

الجبلية، وعن العدد الكبير لقصور قفصة في القرن السادس هـ / الثاني عشر م مائتين حسب الاستبصار، من أشهرها قصرا شقراطس ولالة. وفي بلاد المزاب ورد ذكر قصور ذات نخل تسمى وارجلان وتوات وتمتطيت وقصور تيكورارين التي يبلغ عددها ثلاثمائة في واد واحد (37)

وقد تواجدت هذه القرى المحصنة المسماة قصورا في عدة جهات من إفريقية: فقد ذكر حصن بني بهلول بحامة الجريد. وتحدث الإدريسي عن قرى كثيرة منازل وقصور يسكنها قوم بواده على مقربة من المهدية

(38).

و تكونت كل من الزارات وجرجيس بناحية قابس من ثلاثة قصور. وفي نفس هذا السياق، تحدث التجاني عن قصور الساحل قائلا: واكتنفنا في أثناء هذه الرحلة من اليمين و الشمال قصور متفرقة وقرى كثيرة قد أخلتها العرب وأجلت ناسها. أما برشانة، فإنها كانت قرية صغيرة ذات قصور

متفرقة.

ويتضح من خلال هذه النماذج أن القصر هو مجال للسكن محصن، ظهر منذ بداية العصر الوسيط، لكنه عرف انتشارا واسعا ابتداء من القرن السادس هـ / الثاني عشر، م، نتيجة انخرام الأمن بالبادية الإفريقية. وأصبح الشكل الأساسي للإسكان في السهول والجبال، على حد سواء.

وقد اخترنا القصور يبلاد الساحل نموذجا لهذا الصنف، إذ ذكر بها عدد كبير من القصور قصر الكنائس و قصر الوردانين وقصر جمال و قصر الجم وغيرها. ولنا في ترجمة أحد أعلام القرن الخامس هـ الأباضية، أبي محمد ماكسن وصف دقيق لعمارة القصور السكنية، لما ذكر أنه كان في الساحل مع أصحابه حتى حتى انتهى بهم المساء إلى قصر مغلق، فطلبوهم أن يفتحوا لهم فأبوا (39)

وفي الجملة لئن وجدت بعض هذه القصور منذ بداية العصر الوسيط، فإن فاعلية هذه التحصينات لم تتبلور إلا في أواخره، على إثر ازدياد