الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

30

الجغرافية التاريخية لإفريقية

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

الاضطرابات الاجتماعية والسياسية وهو ما يفسر استمراريتها، وتواصلها، خلافا لكثير من المنازل والأسواق التي اندثرت.

* القصر في الجبل، مأوى للسكان ومخزن للحبوب: تموضعت أغلب هذه القصور على مرتفعات الجبال جنوب شرقي إفريقية (جبل دمر وجبل نفوسة). وشكلت الغرفة الوحدة الأساسية في القصور المعدة لخزن الحبوب، وقد أخذت في الغالب شكلا مستطيلا، ذات عمق يصل من أربعة إلى خمسة أمتار، وارتفاع يبلغ مترين أما المنازل المعدة للسكن، فإنها جاءت على تصميم مغاير، فكانت في الغالب منقورة داخل الصخر، في شكل غيران ويحتوي المنزل الواحد على غرفة أولى يبلغ عمقها ثمانية معدة للسكن، تليها ثانية يبلغ عمقها حوالي نصف الأولى، وهي مخصصة لوضع المؤونة. على أنه لا يوجد نموذج واحد لتصميم المنازل

أمتار، وهي

الكهفية.

ولئن تبقى عدد كبير من هذه القصور، فإنّ البعض منها فقط ثبت انتماؤها إلى العصر الوسيط، مثل قصور تمولست وزناتة وقطوفة. أما البقية فإنها تحتاج إلى بحث أثري مدقق. وفي الجملة، فإنّ هذه القصور الجبلية كانت موطنا للبطون و العشائر شبه الرحل، التي تحتمي بها عند الحاجة، وتودع فيها مؤونتها، جاعلة منها في كل الأحوال نقطة التقاء لأفراد القبيلة. ولذا لا غرابة أن تقترن تسميتها بعشائر بربرية وعربية مثل بني خزر ويني قطوفت وزناتة وبني دباب وأولاد سلطان وأولاد شهيدة، أو بأعلام بربرية مثل تمولست وماطوس.

نشأة قرى حول قصر الرباط: شهدت هذه الحقبة الأخيرة من العصر الوسيط بروز نواتات سكنية حول الحصون والرباطات الساحلية، وتطور التمدين بهذه الحصون لتوفّر المعطيات الاقتصادية والأمن بها. ومن الأمثلة على ذلك تذكر قصور اللوزة وزياد ونقطة و المحرس وقصر كتانة الذي