الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى

الثقافة

العالمية

36

الجغرافية التاريخية لإفريقية

والحقيقة إن موضوع القصور ما انفك يثير اهتمام الدارسين، بحثًا عن خصائصها وعن جذورها وعن علاقتها مع سائر العمارة المدنية (مثل الخانات والقرى السكنية. وقد بيّنت إحدى هذه الدراسات أن عددًا من الخصائص المعمارية التي نجدها في الحصون البيزنطية (Castella)، ثم في القصور الأموية والرباطات مثل الجدار الخارجي المربع الشكل، والمزوّد بأبراج دائرية في الزوايا ووسط كلّ جهة، والصحن المتوسط وغيرها عُثر عليها في آسيا الوسطى تركستان وأوزبكستان منذ الألفية الثانية ق م. تواجدها في العهد الساساني وبداية الإسلام القرن الثاني هـ/ VIII م) في رباطات بيقند الواقعة جنوب غرب بخارى، وقد تعددت وظائفها، فكانت في الآن نفسه حصونًا عسكرية وخانات وأحيانًا أخرى عمارة ذات وظيفة

حضرية.

واستمر

ولئن كان من العسير التدليل على العلاقة القائمة بين القصور القديمة في آسيا الوسطى ومثيلاتها في بلاد المغرب، فإنّ ليزين (A. Lenine) بين أن هذه الرباطات شيّدت وفق النموذج الذي ظهر في بلاد الشام والعراق. وعموما عرف المجال المغربي أنماطا عديدة من الحصون والقصور البعض منها ذو وظائف عسكرية والأخرى اقتصادية وسكنية. ما حدا بنا إلى محاولة رصد أهم خصائص هذه القصور - الرباطات، والقصور المخازن، انطلاقا من وثائق جديدة، أثرية وتاريخية (59)

وهو

1 - المجال الذي شيدت فيه القصور: جبال جنوب شرقي إفريقية: تعتبر جبال دمّر ونفوسة بجنوب شرقي أفريقية نموذجا لهذه القصور الجبلية التي اتخذت أشكالا متعددة. وقد فضلنا أخذ عينة من هذا المجال الواسع، والانطلاق من جبل دمر وتحديدا من تطاوين.

(أ) التسمية تطاوين أو تطاوين سابقا هي كلمة بربرية مكونة من الجذع تيط ونهاية الكلمة اوين شأنها في ذلك شأن كلمات عديدة: مدنين تغرمين-