الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

35

تفرعت إلى عدة بلدان (جمع بلد فتونس وأحوازها بلد، وكذلك الشأن بالنسبة إلى باجة وناحيتها والقيروان، والجريد وطرابلس، والساحل، وبلد العناب، وقراها وقسنطينة، وبجاية الخ

(56)

على أن مصطلح البلد ارتبط أساسا بمعنى السكن الريفي خلال هذه

الحقبة، وهو ما يميز المزارعين المستقرين مقارنة مع البدو الرحل وسكان المدن، وبهذا كان البلد عنصر ربط بين البدو والحضر، ومحرارا لطبيعة هذه العلاقة، فقد أحيطت بجدار من تراب لصد هجومات البدو أثناء فترات التوتر، وزودت بمسجد جامع وسوق ريفية تؤمها القبائل البدوية، التي غاليا ما تمكنت من بسط نفوذها عليها، وإبعادها عن دائرة تأثير المدينة، حتى إن بعض هذه البلدان كانت شبه مستقلة، وحسب عبارة الفقهاء، لا تنالها الأحكام الشرعية (57)

فالبلد مصطلح استعمل بوسط إفريقية خاصة للدلالة على هذه المستقرات البدوية المحيطة بالمدينة، وهي في ذلك لا تختلف كثيرا عن مصطلح آخر كان مستعملا بالمغرب الأقصى في تلك الحقبة، وهو المجشر، الذي كان يطلق في الأصل على منازل البدو، ثم شمل معناه التجمعات السكنية الصغرى أو الكبرى، التي تشاد فيها منازل قروية، من (58) طين وجص، بعيدة عن تنميق الحواضر وزخرفتها

ويتضح لنا من خلال هذا العرض الاصطلاحي مدى تعدّد المفاهيم الخاصة بالتعمير لدى المجتمعات الزراعية وأهمية، إحداها، وهو القصر.

:ثالثا: عمارة القصور بجنوب إفريقية

لغة: قصره على الأمر قصرا أي ردّه وقصرت نفسي على الشيء إذا حبستها عليه وألزمتها إياه، وقصر الشيء يقصره قصرا: حبسه، القصر من البناء، وأما اصطلاحا فقد اقترن القصر بالعمارة.