الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

42

الجغرافية التاريخية لإفريقية

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

مجالا لأولاد وشاح من بني دباب بن سليم.

وكانت الجواري والمحاميد قبيلتين متكافئتين في العدد والقوة، فمهما نقص من إحداهما فارس يموت أو غيره نقص من الأخرى نظيره فهذا التوازن لقبيلتين متجاورتين يفسّر إلى حد ما الاستقرار والأمن.

أما عن علاقة السكان الأصليين بالطارئين على البلاد من العرب، فإنّها بعد فترة توثر واضطراب طيلة القرن الخامس هـ/ اللام، أصبح التوازن القبلي سيد الموقف: فقد كان بين المحاميد وأهل غمراسن محالفة سنة 706 هـ / 1306 م، وكان أحد كتبة المحاميد ورغمّي الأصل

(67)

ويفسر هذا التوازن القبلي يكون المحاميد لم يظلوا على بداوتهم وترحالهم، إنما شرعوا في الاستقرار منذ نهاية القرن السابع/ XIII م في القصور الجبلية والسهلية، التي لم تعد حكرًا على السكان الأصليين.

وقد تمكن العرب تدريجيا من الانتشار في الجبل، حتى استقر البعض

(68)

منهم به مثل الحرابة (من) زغبة والمحاميد). وقد تبين إذن أن تنوع الأصول البشرية كان عاملا إيجابيا للإثراء والتلاقح ولم يكن عامل انفصال وتفكك. وهذا ما جسدته عمارة القصور وهندستها.

2 - القصور في جبال بلاد الزاب والأوراس:

وصف ابن الحاج القصر الخاص الذي بناه عثمان بن علي بن أحمد الرياحي في سفح جبل قرب تيجمانين بين قسنطينة وباتنة بما يلي: «فرأينا قصرا بديعا قد قامت بذلك الموضع الخلاء عجائب آثاره، كما يذكر أهل القصص من أحاديث خرافته وأخباره. وكان قصرا مفسح الساحة، منخرق المساحة، قد ارتفعت حيطانه من جهاته الأربع بالحجر المنجور المعروف بالعيسوي. . . في قديم الدّهور … لا ترميه المجانيق إلا كاد يعدو عليها شرره ويضحك من تفتت حجارتها تأثيره وأثره … وكان بكلّ ركن من