الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٦١http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى
لثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
59
ومن جهة أخرى، فإنّ هذه القصور التي استعملت نادرا للسكن، اقترنت بمجموعات سكنية قريبة منها وهي الغيران في الجبال، والمنازل في السهول، كما أحيطت بها الخصوص، وهي الأكواخ والزرائب، التي تستعمل في وقت معين من السنة للدواب والمواشي.
وتذكرنا هذه الصورة الخصوص حول القصر بصورة القيروان في بداية أمرها، إذ ذكر ابن قتيبة أن عقبة بنى المسجد الجامع ودار الإمارة،
وحولها الخصوص
(123)
وصفوة القول، لا شك أن هذه القصور المغربية التي تفاعلت في خطتها ووظيفتها مع البيئة المحلية، لم تكن بعيدة عن التأثيرات المعمارية السائدة في العصرين الروماني - البيزنطي والإسلامي العربي. ولئن استعملت لخزن المؤونة أساسًا، فإن وظيفتها العسكرية أساسية. وقد مثلت النواة التي ثبتت حولها القرى والمدن في العصر الوسيط، والنمط السكني الأكثر انتشارًا في كامل بلاد المغرب، إذ عرفتها على حدّ سوى القبائل البربرية في الجبال والمجتمعات الزراعية في السهول والواحات كما اتخذت نقاط ارتكاز
ومخازن للقبائل الهلالية ببلاد الرّاب في العهد الحفصي.