الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

58

الجغرافية التاريخية لإفريقية

الوظيفة الاقتصادية: احتاجت هذه القصور إلى كل هذه العناصر الدفاعية، لأن ما أودع داخلها مثل أساس ثروة المجموعات الزراعية والقبلية. ويتولّى المطمر السهر على البضائع المودعة في غرفة القصر، ومنع

الغرباء من دخوله، وخصوصا الجماعات الكثيرة التي يخشى أمرها (119).

على أنّ هذه الحصون لم تقتصر وظيفتها على الخزن، إنّما يتحوّل هذا المجال المبني في المناطق شبه الصحراوية والواحات إلى ملتقى للقبائل، وسوق أسبوعية للبدو، إذا ما قررت الجماعة ذلك، خصوصا إذا توفرت فيها نواة للحرف وخصوصا تلك التي لها علاقة مباشرة بالرعي، وهي النسيج والدباغة وصناعة الجلود (الخرازين) وما اقترن بها من مهنة القصابين. ويبدو أن مهنة الحدادة لم تكن غائبة في هذه القصور

(120)

وهكذا تكتمل المنظومة الاقتصادية في هذه الفضاءات المغلقة حيث تجتمع مواد الزراعة ويتم تحويل البعض منها، وتسويقها في نقطة ارتكاز واحدة، تلتقي حولها القبائل والعشائر.

:

- الوظيفة السكنية هذه الوظيفة وارد ذكرها في أحكام أبي العباس أحمد، لكنها لا تبدو أساسيّة. وهذا الوضع تؤكّده الآثار بوضوح. فقد تعرضت هذه الأحكام إلى إمكانية السكن في هذه القصور عند تعرضها إلى الأخطار: (ويمنع بعضهم بعضا من المبيت فيه إن رأوا أن ذلك أصلح، ويأخذ بعضهم بعضا على المبيت فيه أيضا إن رأوا ذلك .. وبديهي القول إن المواشي والدواب تلوذ إليه عند الاقتضاء: وإن الجأهم الخوف .. إلى إدخال المواشي، فليفعلوه

(121)

وتأتي إشارات أخرى لتؤكد هذه الوظيفة السكنية غير القارة، إذ تعرض النص إلى تشريعات شبيهة بأحكام البنيان في المدينة، خاصة بالإحداثات التي تلحق ضررا بالآخر، مثل اتخاذ التنور والفرن ودق الخشب في حائط جاره

وغيرها (122)