الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٦٤http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
62
الجغرافية التاريخية لإفريقية
وذلك نظرا إلى طبيعة المادة المصدرية المتوفرة وإلى نوعية المناهج المعتمدة واهتمامات الدارسين. وظلت إشكاليات عديدة عالقة، وهو ما يطرح ضرورة مسألة المصادر وكيفية التعامل معها.
أ) الوثائق والمخطوطات:
منذ أواسط القرن الثالث الهجري، بدأت الكتب المحبّسة على المسجد الجامع، وفيها عدد كبير من المصنفات المالكية، تشكل النواة الأولى للمكتبة القيروانية، وقد ظهرت في رقادة دار للكتاب العربي المترجم من اللغات الأخرى أو المؤلف بالعربية.
وخلافا لما تعرّضت إليه المكتبة المعصومة بتاهرت من حرق وإتلاف فإنّ الفاطميين لم يضروا برصيد مكتبة جامع القيروان، وإن بدأت كتب المذهب الشيعي والجدل تأخذ مكان المصنفات المالكية. وعموما لا يستبعد
اندثار الوثائق الأغلبية أولا ثم الفاطمية ثانيا، نتيجة الصراع المذهبي.
من
وهو ما يعني أن أهم ما وصلنا من وثائق يرجع إلى العهد الصنهاجي، الذي عرف بدوره عناية فائقة بالكتاب، تأليفا وزخرفة وتذهيبا، وقد حافظت هذه المكتبة على عدد من أوراق المصاحف المذهبة وعلى مجموعة فريدة أوراق الرقّ. لكن جلّ هذه المؤلفات ضاع شذر مذر، ولم يبق منها إلا النزر القليل، وذلك على إثر خراب المدينة أواسط القرن الخامس هجري. ولئن تجدّدت المكتبة نسبيا عهد الحفصيين نتيجة بروز عدد العلماء من بها (مثل الدباغ في القرن السابع للهجرة، والشبيبي في القرن الثامن والبرزلي وابن ناجي في القرن التاسع للهجرة، فانّها لم تشمل مختلف جوانب المعرفة، وكانت مقصورة في الغالب على الفقه والتصوّف وبعض الوثائق الحبسية، كما يبين ذلك سجل قديم عثر عليه في المسجد الجامع
(1)
ولم تسلم من الإتلاف والضياع أثناء الصراعات السياسية الحاصلة في القرن العاشر للهجرة - وحصلت العناية بها من جديد في مطلع هذا القرن،