الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٦٩http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
67
والأسوار، وكذلك الأسواق والمنشآت المائية، ويمكن للحفريات أن تكشف باستمرار عن عديد المآثر، سواء داخل المجال الحضري القديم، أو في المدن الأميرية المحيطة بها العباسية ورقادة وصبرة المنصورية)
وقد حظيت هذه العمارة بدراسات دقيقة أحيانا، وخصوصا منها المسجد الجامع ومواجل بني الأغلب، وذلك من قبل ثلة من الدارسين المستشرقين والعرب. غير أنّ كثيرا منها ما زال في حاجة إلى الدراسة
العلمية.
وتعتبر النقائش العمومية والجنائزية من الوثائق المؤرخة للمدينة. وقد بذل بعض الباحثين جهدا في تجميع النقوش العمومية وقراءتها. أما القبريات فهي تعد بالمئات وباستثناء المجلدات الثلاث التي صدرت في شأن البعض منها قراءة) روا ويوانسو وزبيس)، فإنّ البقية ما زالت تترقب النشر والدراسة.
كما أن الخزف الإسلامي لم يبح بكل أسراره، وأعتقد أنّ ما أنجز في
هذا الصدد لا يمثل إلا جزءا ضئيلا من رصيد القيروان في الخزفيات. وفي الجملة، فإنّ البحث في مصادر القيروان الكتابية منها والأثرية، ما زال مجالا واعدا، وفي حاجة إلى تظافر جهود الباحثين، حتى لا تظل هذه الكنوز الوثائقية والأثرية مغمورة وغير معرف بها.
أما عن المناهج المعتمدة في قراءة هذه المصادر، فهي في حاجة بدورها إلى إثراء وتنوع. ويعسر القول إنّ هذه الكتب أشبعت بحثا وتمحيصا، إذ إنّ ما أنجز لا يفي هذه الحاضرة الكبرى حق قدرها، ولم يستوف مختلف الجوانب العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى ضوء ذلك، كيف السبيل إلى إعادة النظر في المصادر واستنطاقها من جديد توضيحا للمسائل العالقة والاشكاليات المطروحة حول قاعدة الغرب الإسلامي عهد الولاة والفاطميين، وعاصمة إفريقية عهد الأغالبة والصنهاجيين؟.